الأحد، 26 سبتمبر 2021

زواج القاصرات

فاكرين مسلسل ومازال النيل يجرى لما كانت فردوس عبد الحميد بتشتغل طبيبة فى الريف وكانت بتعانى من زواج القاصرات، أنا كنت فاكرة ده فى المسلسلات لحد ما فى يوم كنت عاوز أكرم البنات الأوائل فى أمتحانات نص السنة عشان أحفز البنات التانيين على التفوق واشجع البنات دول فى الاستمرار فى تفوقهم، وقلبت الدنيا على البنت الأولى لقيت البنات بيقولوا لى سامعة يا أبلة الميكرفون بتاع الفرح اللى شغال بره ده دا فرحها رجعت لملف البنت لقيتها 15 سنة أزاى الكلام الفارغ ده البنت المتفوقة القاصر يجوزوها سألت هما أهلها فقرا أو العريس لقطةما يتفوتش أو إيه السبب لقيت أن أهلها عاديين يعنى فى التصنيف الاجتماعى للبلد اللى كنت فيها يعتبروا متوسطين والعريس كان واد أكبر منها بكام سنة وبيشتغل مع أبوه فى الأرض ، الموضوع أحبطنى جداً وسألت البنات هى كانت عاوزة تتجوز يا بنات لقيتها كان نفسها تكمل يعنى كمان مش بتحبه.

الحقيقة بدأت أركز فى الحدوتة دى لأن معظم البنات اللى كانوا عندى من أولى إعدادى لسنة ثالثة إعدادى كان معظمهم مخطوبين لدرجة واحدة من شلتنا بتضرب بنت فى حصتها فالبنت قالتلها كفاية والنبى يا أبلة يارب تتجوزى، ماهو طبعا كلنا كنا عوانس بالنسبة لهم كلنا كنا 22 و23 سنة يعنى خلاص القطر فات علينا، الغريبة أن بنات كتير كان حلمهم يكملوا التعليم لأن التعليم كان بالنسبة لهم هو الشباك اللى هيبصوا منه على حياة مختلفة هو الأمل أن يكون ليها مستقبل مختلف عن كل بنات بلدها تشوف حاجات مختلفة وتعيش فى أماكن مختلفة وتمر بتجارب مختلفة ووقتها فهمت للمرة المليون قيمة نعمة أهلى اللى أنعم بيها عليا اللى كانوا بيعملوا كل حاجة عشان أتفوق وأكمل.

الحقيقة فى المدرسة الجديدة أخترنا لنا مقر واحتليناه على أنه أوضة أقتصاد وحارب ا.إبراهيم  عشان نفضل صباحى عشان مدرسة بنات والمدرسة التانية كانت مدرسة بنين وطبعا زى العادة أنتصر فى المعركة بس اليوم كان بقى قصير لأننا كنا بنخرج الساعة 12 وكمان لجان الوزارة هرتنا زيارات ومتابعات وبرضة رغم نضافة وجمال المبانى لكن أضطرينا نستغل حتى الطرقات ونعمل قعدات فيها  لأن المدرسة التانية كانوا بيقفلوا مكاتبهم وغرف الأدارة ومع ذلك كنا عشان بنحب بعض مستحملين كل الأوضاع وكنت برضة بأحاول أعمل حفلات ورحلات رغم ضيق الوقت وبعد المكان لأننا تقريبا كنا بنمشى كيلو على رجلينا عشان نوصل للمدرسة الجديدة.

الحقيقة الفترة دى كنت بدأت أندمج مع مشاكل البنات وأسمع قصصهم الحقيقة أن الفقر والجهل أصعب أعداء البشر وفى وسط البنات دول على قد مالقيت طيبة وأحلام حلوة على قد مالقيت أحلامهم بتتحطم على صخرة العادات والتقاليد وأنا مش ضد أى عادة تكون صح لكن حرمان بنت من التعليم إو إجبارها على الجواز أو زواجها وهى قاصر لا ومتفوقة دى كانت حاجات بتخلينا أحب الكلام مع البنات  عشان أقنعهم أنهم يتناقشوا مع أهاليهم ويقنعوهم وبعضهم طبعا نجح بس للأسف الغالبية كملوا زى ماهما لكن طبعا الوقتى الوضع اختلف خالص الجيال الجديدة كلها متعلمة والبنات خلاص بقوا مدرسات  وطبيبات ومهندسات.

فى التوقيت  ده بدأت أرجع أهتم برسالة الماجستير والناس هناك ساعدونى لأن كان ليهم قرايب ومعارف فى جزيرة ابن سلام وده سهل لى أمور كتير لأنهم خلوا أهالى الجزيرة يثقوا فيا وسهلوا لى أختراق المجتمع المغلق بتاع الجزر والناس كمان فى الجزيرة بدأوا يساعدونى إكراما لقرايبهم وكل حاجة كانت ماشية زى الفل لكن تكمل على كده أبدا أزاى لازم تحصل نقلة تقلب حياتى هاحكى لكم عنها فى الحلقة الجاية.

الأربعاء، 22 يونيو 2016

الدكتوراه مالهاش لازمة



وزى ما حكيت قبل كده اتنقلت مع كل أعضاء هيئة المدرسة بعيالنا وورقنا لمدرسة الاعدادية بنين، وكانت الأمور هايلة جدا والجميع مستقر وأنا كنت رسخت أقدامى فى المدرسة، وارتبطت جدا بمجموعة زميلاتى ، وكنت أتأقلمت مع شغلى وكانوا الناس اللى هناك بصراحة ناس زى السكر وكان عندنا زملاء وزميلات من النسايمة زى العسل لحد النهاردة بعد 18 سنة شغل ولف فى المحافظات والمدارس لسه باتواصل معاهم ويتواصلوا معايا، المهم حبيت اعمل حفلة لتكريم الاوائل وكانت حفلة ناجحة والاستاذ ابراهيم كان مبسوط وسمعتى جدا فى البلد وبعدها رحلة وبعدين بقيت مشهورة فى البلد كل ما امشى الستات والعيال يقولى هى دى الابلة وسام ازيك يا ابلة اتفضلى يا ابلة ويفتحوا معايا حوارات، واحنا كنا شلة مميزة بلبسنا وضحكنا غير اننا كنا مدرسات المدرسة الوحيدة الاعدادية بنات فى البلد، ونجاح مدرستنا والشوية الشغل اللى انا عملتهم كانوا بدأوا يثيروا حفيظة المدرسة الاعدادى بنين لكن ماعرفوش يقلدونا والحوارات دى كلها كانت بتتحكى على القهوة كل ليلة على فكرة شغلى هيتحكى على قهاوى كتير طول الرحلة فى محافظات كتير بعد كده، لحد ما جه يوم ولقيت رجل لابس جلابية نضيفة كده وشكله من اعيان البلد، وجاى يسال عليا لقيت كذا حد جاى ينده عليا اتاريه شيخ البلد وعنده بنت عندنا عندها مشكلة فى التركيز والمذاكرة وشوية حاجات كده اتكلمت مع راجل وخدت بيانات اساسية منه وبعد ما مشى فتحت لها ملف حالة واستدعيت البنت ويبدو ان جلساتى معاها واهتمامى بيها جابوا نتيجة مرجوة ، وكل ما امشى مروحة ويبقى شيخ البلد قاعد على القهوة يقوم احتراما ليا وبعلو حسه اتفضلى يا ابلة تعالى نغديكى طيب شرفينا واشربى حاجة تامرينا بحاجة يا ابلة، طبعا كنت بابقى فى غاية الحرج، وصاحباتى بتوع المدرسة قالوا لى فضحتينا طول عمرنا بنمشى عمر ماحد عمل لنا الغاغة دى شوف لك حل فى القصة دى بس رغم حرج الموقف كنا بناخده بهزار ونكمل ضحك.
واتغير الموجه بتاعى وجت موجهة مكانه كانت زوجة استاذى الفاضل/ ابراهيم مدرس الرياضيات اللى درس لى فى المرحلة الاعدادى تحية احترام وتقدير ليه والله يديه الصحة لو عايش ويرحمه لو مات كان يول عنى وعن شلتى من البنات المتفوقة انه بيتحدى بينا مصر بحالها مش البلد واننا احسن بنات فى جمهورية مصر العربية، واننا لو ما قفلناش الدرجات النهائية يروح يبيع فجل ههههههه كان دايما يقول كده كان عبقرى رياضيات وخلى اعشق الرياضيات بسبب طريقة شرحه الهايلة خلاها بالنسبة لى لعبة باسلى عقلى بيها مش مادة باذاكر رحم الله من علمونى جميعا، المهم امراته ما كنتش زيه كانت متزمتة ولسبب ما كانت واخدة موقف منى كل مرة تيجى تتلك كلى على اى حاجة فى الشغل ، دا وصل بيها الحال تهدد مدير المدرسة انه لو سمح لى اسافر كليتى فى مواعيد العمل هتكتب مذكرة وراح تشيع عنى فى التوجيه ان المدرسة ومديرها بيسيبونى اقعد فى بيتى خمس أيام فى الأسبوع، والأهم لما حاولت اتفاهم معاها بود واقولها اذا ماكانش كل الشغل اللى شايفاه والبنات اللى سالتهم من الطالبات اثبتوا لها انى شايفة شغلى كويس فشهادة مديرى وزملائى ليا تؤكد ماهو مش معقول هيوافقوا على قعادى فى بيتى خمس ايام كل اسبوع وهما كل يوم يجيوا من الساعة سبعة وهى تغير مواعيد زيارتها براحتها وهتلاقينى وسالتنى عن اليوم اللى باسافر بيه فانا بحسن نية وبغباء افتكرت انها عاوزة تعرف اليوم عشان ما تجيش فيه وادامها خمس ايام تانية كنا بنروح كل الاسبوع ماعدا الجمعة وقتها، المهم قالت لى انتى بتعملى دكتوراه فى ايه وليه وختتمت الحوار الودى ده بانها قالت لى الدكتوراه مالهاش لازمة وموضوعك تافه ومش مفهوم والأحسن أركز فى شغلى ووقتها الصدمة لجمتنى ومارضتش ارد عليها لكن قلت لها لو اساتذة عين شمس شايفين ان موضوعى تافه ماكانوش وافقوا يشرفوا عليه، وبعدها اشتغلت لى فى الازق وبقت تعمل لكل الناس زيارة كل شهر وليا زيارة كل اسبوع وفى اليوم اللى انا باسافره لكليتى لكن الاستاذ ابراهيم وقفها عند حدها وكان بيعمل لى خطوط سير ويعاملها هو وكل اللى فى المدرسة بطريقة وحشة تكرهها تيجى المدرسة وصل بيه الحال يهددها انه هيشتكيها انها مضطهدانى ويطلب يجى لى لجنة تقيم شغلى ولما لقيت ان ا.ابراهيم وزمايلى فى ضهرى بدأت تخف قرفها عنى وبعدت عن اليوم اللى باسافر فيه، ياما نفسى اشوفها واعرفها ان الرسالة التافهة بتاعتى الجامعة العربية فى هولندا ترجمتها وحطتها فى مكتبة الرسايل بتاعتها وانى خدت الماجستير والدكتوراه بتوصية بالطبع والتداول بين جامعات العالم.أمثال دى من رؤساء العمل عقبة لابد من ازالتها امام الموظفين المجتهدين والمتميزين.

السبت، 18 يونيو 2016

ذكريات رمضان وعبده



النهاردة رجعت بحماسة وقوة اكتب فى كل مدوناتى اللى وحشتنى، وبالذات المدونة دى، لأن اللى قرا لى منكم بفتكر انى بدات مشوارى المهنى فى شهر رمضان، ولأن السنة اللى اتعينت فيها كانت السنة اللى سجلت فيها للماجستير ، واهى فاتت السنين وجه رمضان فى الصيف وأنا أخصائية بدرجة دكتوراه وانتقلت من الدقهلية لدمياط للقاهرة وقريبا باسوان هههههههه.
المهم هأحكمل لكم حكاياتى ويومياتى اللى باعتذر عن انقطاعى عنها لفترة طويلة، وكنا وقفنا عند شغلى فى بلد من أرياف الدقهلية والدقهلية هى المحافظة اللى عاصمتها المنصورة، ودى بلد الميلاد والنشأة بتاعتى،وتلخيص سريع للاحداث السابقة انى اتعينت اخصائية اجتماعية فى بلد أرياف وكنت كارهة لده جدا وحصلت لى أحداث كتييييير أقروها لو حابين حولت كراهيتى للمهنة دى لحب وشغف بالمهنة والمكان والمدرسة، وكنا وقفنا عند أننا كنا بننقل حاجة المدرسة واحنا والبنات شايلينها على ايدينا مشياً على الأقدام لمسافة كيلو ونص، وحصل النقل وزى كل حاجة فى المهنة والمكان ده كان غاية فى الصعوبة، وعشان نحل مسألة المكان بدأ نستخدم اللوح الخشب القديم ونقفل اجزاء من الطرقات على شكل مربعات صغيرة اوى ونحشر فيها البشر، واتغلبنا احنا والشلة على قصة الأكل والشرب وقعدتنا اليومية لما اضطريت المدرسة المضيفة تفضى لنا مخزن وتقسمه ما بين معمل واوضه اقتصاد منزلى عشان العهدة ولأننا جبابرة احتلينا الاوضة انا وشلة الأنس وبصنعة لطافة طفشنا الباقيين، ومابقاش عندى اى مشاكل فى تطبيق شغلى بالعكس الاستاذ ابراهيم بقى يساعدنى من غير ما اطلب حتى المساعدة وأجمل عبارة مازالت فخورة بها اتقالت لى من رئيس عمل من كل اللى اشتغلت معاهم لما قال عنى انى عمود من أعمدة المدرسة، ولما جه متابع من الوزارة وكان قفل مسوجر واتلك كلى على كذا غلطة فى عتاب رقيق للاستاذ ابراهيم قالى بقى انتى اللى باتباهى بشغلك وباقول دا انتى شغلك هيخليه يمشى وهو عاطينه ممتاز عرف يطلع لك غلطات ازاى، المهم كل حاجة بقت غاية فى الجمال، البنات بقوا يجوا يسالوا عن النشاط، والمدرسين بقوا بتعاونوا معايا فى شغل الرواد ومجلس الأمناء بقى يحضر، وعملت اكتر من حفلة والاستاذ ابراهيم بقى يهدد المدرسين ولاول مرة ان اللى هيمشى ويسيب الحفلة هيتشطب عليه، وفضل عندنا مشكلة واحدة انا مهميهو نيجى ازاى المدرسة وكل يوم نمشى كيلو ونص ايام ما كنا معصعصين ومفيناش حاجة نخسها، وخاصة ان مها عندها الحصص الأولى، ولقينا الحل عند عبده.
مين عبده بقى هاقولكم دا شاب سواق عربية ربع نقل بتنقل سمك من البحيرة بتاعة المنزلة فى النسايمة لسوق السمك اللى بيتى فوقه بالظبط ويعود كل يوم فى حوالى سبعة ونص، فالست مها كانت بتفوت عليا ونستنى عبده ونركب معاه ويوصلنا لحد المدرسة بنفس الأجرة عاوزة اقولكم ان كل يوم كنا بنتخانق مين اللى هتقعد جنب عبده وكنت باستعبط مها واركبها جنب عبده، والله والواد كان مؤدب بس احنا كل حاجة كنا بنحب نتريق عليها، وفى يوم من ذات الأيام سى عبده اصطدم بحمار راكبه راجل غلبان ومعاه قسط لبن يعنى البتاع المعدنى الكبير اوى ده اللى بينقلوا فيه اللبن عشان يتباع، كنت أول مرة أشوف الموت بعينى، ومن الخضة ما كنتش لا انا ولا مها قادرين نقف على رجلينا انا فضلت اصوت بالذات لما بصيت لمها لقيتها ما بتنطقش المهم ربنا ستر والراجل والحمار واحنا وعبده خرجنا بالخضة بس، وبعدها قررنا نعتزل عبده وندور على أى عبده من عباد ربنا ما يكونش بيموت الحمير ولا البنى أدميين والحلقة دى إهداء لعبده اللى ما بيعرفش يقرا ولمها عشان افكرها بالحادثة العجيبة وكل سنة وانتم طيبين

السبت، 23 مارس 2013

الشلة و زفة العفش

من أول ما جه لنا الخبر أننا هننقل مدرسة جديدة واحنا بدأنا ندور على كراتين زى اللى معزلين من بيتهم، على قد ما مدرستنا كانت مهدمة وواقعة بس كانت بتاعتنا ولمانا كلنا بدل ما هنروح ضيوف على غيرنا، وأحلى حاجة لما كنا بنقف نتفرج على الجيران من عند سور الدور التانى جنب غرفة رضوة ومروة بتاعة الاقتصاد المنزلى على زفة العفش، كانوا لما يبقى فيه عروسة جديدة بتتجوز يعملوا لها زفة للعفش طبعا سيبكم من العربيات الربع نقل اللى بتبقى شايلة الكراسى والمراتب وعفش البيت من الخشب، لكن كان كل ست وبنت وطفل فى البلد كل واحد لازم يشيل حاجة فازة مثلا، بطانية، مخدة، لحاف، صينية العشا ويمشىوا فى تظاهرة كبيرة وكل واحد شايل الحاجة من غير ما تكون فى كيس ولا متغطية عشان البلد كلها تشوفها ، وطبعا كنا نقعد راصدين الموقف عشان بعد الفرح نشوف عربيات الصباحية اللى شايلة قفافيص البطاطس والطماطم وشوا ل الرز والدقيق وخزين سنة كاملة، الحقيقة كان ده بيشكلنا  احنا بنات المدينة منظر مذهل وجديد علينا لأن الحاجات دى اختفت من بلدنا ولأنها كانت طقوس جميلة وبالنسبة لى أنا كانت مجال لرصد حالة من المشاركة الاجتماعية اللى لسه مظاهرها موجودة فى بلاد الأرياف عندنا فى مصر، واللى لسه فيها الناس عارفة بعض وبتشارك بعض الفرح والحزن، على فكرة يوم الصباحية الحاجة كلها بتدخل شقة الحماة وكل واحدة من الجيران والقرايب لأهل العريس بتجيب صينية وتاخد نصيبها من الفاكهة والكحك والبسكويت والغريبة، وكنا نقف نتفرج على المنظر كان بالنسبة لنا بجد مشهد عجيب والناس بتعمله ببساطة لأنه جزء من عاداتهم، اللى ما كانش فى بالنا أبدا أننا هنعمل زفة العفش اللى كنا بنقف نتريق على الناس وهما بيعملوها وياريتنا بنزف عفش عروسة، لا بنزف عفش المدرسة، ا/ ابراهيم جمعنا وقالنا احنا ما عندناش ميزانية للنقل عشان كده انتوا مضطرين كل واحدة تستعين بالبنات وتودوا الحاجات بنفسكم ، بصينا لبعض وموتنا على روحنا من الضحك ، كنا مفكرينه بيهزر، لكن استعاد فى دقيقة زغرته إياها لما بيكون جاد وحاسم عشان ما يديش فرصة لواحدة فينا تتناقش.
وبالفعل جبنا البنات وحطينا السجلات والأوراق وشوية حاجات فى اكياس ومشينا فى زفة واحنا نضحك والبنات تضحك والبلد كلها اتفرجت علينا(وده يعلمكم درس مهم أوعوا تتريقوا على حد هتلف تلف وتحصل لكم)وطبعا المشوار كان علقة وعلى مدار اسبوع كان لازم نعمل المشوار ده مرتين كل يوم، المشكلة فى المدرسة اللى رحنا لها ما كانش فيها مكان لينا خالص واضطرينا نكوم حاجتنا فى الطرقة ، ولاننا فى نظرهم اغتصبنا مكانهم فلكم ان تتخيلوا مدى الترحاب، كل اللى كان صعبان عليا هو بجد شقايا وتعبى أنا وشلتى اللى ضاع هدر فى المكان اللى هناك، وعدم وجود ولو حتى مربع صغير يلمنا ونقعد فيه سوا زى ما كانت أوضة الاقتصاد بتلمنا ناهيكم عن طقس الفطار والشاى اللى كان بقى عادة بفضل رضوة ومروة، واليوم اللى راحت بركته لأننا خلاص هنبدأ 7 وننتهى 12 ونص ما احنا بقينا فترة بعد ما كنا يوم كامل ، المشكلة إنى كنت خلاص حبيت المدرسة والبنات والبلد وشلتى، وكانت امتع أوقات اليوم هى اللى بأقضيها معاهم ولما كنت بأروح البيت كنت بأكمل على التليفون أو نتقابل، مش كده وبس كنا اتعرفنا على مدرسات المدرسة بشكل أعمق وبدأ التفاعل بينا وبينهم بشكل أكثر وداً، والناس هناك طلعوا طيبين أوى وحبونا جدا رغم اننا اندمجنا معاهم بس ما قدرناش ندوب فيهم بالعكس فضلنا محتفظين بخصوصية علاقتنا ببعض، وطريقتنا اللى كانت متسيدة المجموعات التانية، وموقعنا جوه المدرسة سواء القديمة أو الجديدة كان بقى قوى جداً بفضل اتحادنا وتعاوننا مع بعضنا، ولأن كان عندنا جدية فى شغلنا على قد حبنا للهزار واهتمامنا بشكلنا اللى كان طبعا بيفرق عن شكل أهل البلد، ولما الآخرين اكتشفوا دا فينا وبدأنا نكتر قوتنا زادت وبقينا أصحاب قرار، ولينا وزن، يمكن البعض يقول دا شغل عيال، لا لو حد حابب يشتغل فى وظيفة مهمة نصيحة لازم هو يثبت أولاً أن أهمية الوظيفة فى أن هو اللى بيشغلها، وأن دماغه مليانة أفكار لما تتطبق فى أى مكان تحول الوظيفة التافهة لشىء مهم، واحنا ماكناش عاوزين القوة جوه المدرسة عشان الشر أو التغيير السلبى، أحنا بأمانة كنا عاوزين نساعد الناس هناك فى تعديل اسلوب حياتهم عن طريق تعليم اولادهم اللى كانوا هيساعدونا فى التغيير لما نفهمهم ، يعنى رضوة ومروة لما كانوا بيعلموا البنات أمور عن نظافة وتنسيق البيت والنظافة الشخصية و امور متطورة تهم اى بنت أو ست من خلال مادتهم، ماهو أكيد دا كان بيرتد عليهم، ومها لما كانت بتعلمهم اشغال فنية رسم على القزاز وعمل لوحات من الخشب واكسسوارات من السللك بتاع الكهرباء مش كل ده كان بينفعهم، ونونا لما كانت بتديهم فى العلوم اهمية النظافة وخطورة الديدان وتشرح لهم حاجات عن اجسامهم ومدرسات العربى لما كانوا بيعلموهم حب القراءة والإطلاع، وانا لما كنت باكلل كل ده بانى اساهم فى حل مشاكلهم الاقتصادية بنوع ولو بسيط من المساعدة، واسمعهم واحمسهم يكملوا تعليمهم، واعلمهم الديمقراطية والقيادة، والحوار والتعاون وكل المبادىء اللى كان نفسى تنزرع فيهم عشان ابقى اديت رسالتى وساهمت فى صنع جيل أفضل واحنا كلنا بشكلنا الحلو ولبسنا المتناسق والبسمة اللى كانت منورة وشوشنا طول الوقت مش كل ده كان بيساهم بشكل أو بآخر فى أنهم يكونوا أفضل وده كان يلزمه قوة ووزن عرفتوا بقى ليه دا مش شغل عيال.

الأربعاء، 20 مارس 2013

سنة جديدة

الصيف مر زى الحلم أنا مريت على السنة الأولى مرور الكرام رغم أن فيها تفاصيل كتيرة ، بس دى مش عشان التفاصيل دى مش مهمة لكن عشان هترتبط بأحداث مهمة بعدين فى شغلتى فأحب أذكرها وقتها، وكمان لما بيمر على حدث ما 13 يوم مش 13 سنة الواحد بيقع منه تفاصيل كتير، لكن السنة دى أنا بدأتها بروح مختلفة، كنا كشلة اتوطدنا علاقتنا بشكل كبير جداً وبقى وجودنا فى الشغل أو على التليفون مع بعض أو فى حالة تزاور شىء عادى، والشغل بالنسبة لنا بقى فسحة ومرح مادمنا مع بعض، والسنة دى لما بدأت كانت حاجات كتير جواياى اتغيرت ، يعنى كنت اتاقلمت مع العربيات الرومانى اياها والأفف، وزحمة الناس.

 مش كده وبس كنت بدل ما بأشيل هم مرواحى للشغل، باحب اروح بدرى جداً عشان املى صدرى من الهواء البكر واغذى عيونى بمنظر الخضرة على جوانب الطريق، وما كنتش بأتضايق من المشوار اللى بأمشيه لحد المدرسة، كنت بأروح وأنا حاسة أنى منتشية، وبدأت أحضر الطابور رغم أن الاستاذ ابراهيم ما طلبش منى ده، بالعكس كان عارف صعوبة المواصلات فبقى يسمح لنا نتأخر ونجى براحتنا، لكن أنا كنت بدأت أنظم مسابقة ثقافية للبنات وكنت باقف فى وسط الحوش اللى من غير سور واللى الجيران حاطين فيه القش والفراخ ماشية تلقط الأكل والمعيز واقفين فى أخر الطابور، كل ده بدأت اتعود عليه ورغم ان البنات كانوا بيجوا المدرسة ببنطلون البيجامة والشبشب البلاستيك لكن فى النهاية انا كل حلمى أن المدرسة يبقى لها سور، ويظهر أن ربنا استجاب لى فبعد مخاطبات كتير أوى من الاستاذ ابراهيم استجابت الإدارة التعليمية وخاصة بعد ما جت لجنة وشافت السقف المنهار وطبعا دا كان حصل من سنة واللجنة قررت يظهر تستنى لما المدرسة تجيب آخرها، وطلع قرار بنقل مدرستنا لمدرسة البنين الإعدادية ودى كانت بعيدة يجى كيلو ونص عن المحطة وعشان القرارات فى بلدنا اللى بيطلعها عادة لازم يكون ما بيفهمش فطلع القرار بأننا نكون فترة مسائية، طبعا دا كان مستحيل فى منطقة المدرسة اللى هنروحها على شط الميناء لأن البلد دى كانت بتطل على بحيرة المنزلة، الاستاذ ابراهيم ما سكتش حشد الناس ضد القرار وخاصة اولياء الأمور ورغم انه وكيل مش مدير لكن امتنعت وضغط على المدير بعدم تنفيذ النقل إلا بعد تغيير الفترة المسائية لصباحية.
وبالفعل تحت الضغط وافقت الإدارة رغم اعتراض المدرسة اللى هتستضيفنا، لكن أهو حصل وبدأنا طبعا نحزم متاعنا عشان ننقل العفش للبيت الجديد فى وقت حرج اوى وكأن الصيف بطوله ما كانش كافى للادراة لاتخاذ القرار قبل ما الطلبة تيجى والدنيا تتدربك فوق دماغنا، كنت وقتها بأعمل حاجة اسمها انتخابات الاتحاد الطلابى، وصممت على أن المدرسين هما اللى ينفذوها، عاوزة اقولكم انى كنت عنيدة ومستقوية وبايعة القضية وناوية انفذ المهنة باستتقتال عجيب فى الاول صراحة كنت عاوزاهم يفصلونى، وبعد كده بدأت أحب مساعدتى للبنات وحبهم ليا والتفافهم حواليا، وكان قدامنا اسبوعين وننفذ النقل وصممت اخلص الانتخابات قبل النقل وبالفعل كان اول مرة المدرسين يتم اجبارهم على تنفيذ حصة ريادة بجد رغم انفهم، عاوزة اقولكم ان باهر كان مشى وعمرو كمان كان بيستعد للمشى وفضل معانا كيمو نونو، كان الحقيقة يوم عيد المدرسة مشيت بفضل تعاون الاستاذ ابراهيم ماهو لما بدأ  يؤمن بأنى بتاعة شغل وبأحاول بكل طاقتى وبكل جدية اساعد البنات واحقق الهدف من شغلانتى اللى هى التربية الاجتماعية، الاحترام بتاعه ده بدأ يترجم فى أوامر صارمة لتنفيذ كل طلباتى اللى هى كانت قوانين ولوائح منظمة لشغلى، واختفى الجدل تماماً، واختفت المقاومة ، واختفى التهكم ، وحل محلهم الايقاع السريع والتعاون المثمر المحترم اللى انعكس على شغلى فظهرت بوادره وبدأت البلد تحكى كل يوم على قهوتها على مدرسة الاستاذ ابراهيم وطبعا ده كان بيبسطه، وخاصة انه حس اخيرا ان ليا لزمة، وان مدرسين المواد مش أحسن منى، لأن الضجة والشهرة اللى عملتها للمدرسة فى سنة ما عملهاش اى مدرس فى سنين.
عاوزة اقول كمان ان الموضوع ده كان مفرحنى، كل ما كنت بأشوف البنات متحمسين وفرحانين ومهتمين وبيحبونى واللى باعمله معاهم بيجيب نتيجة ايجابية ، كنت بابقى عاملة زى الطفلة اللى جالها لبس جديد فى العيد، وابتديت احس ان تطبيق العلم فى أرض الواقع مش صعب ولا مستحيل، القصة فى نوع العلم وحماسة اللى بيطبق، واتعمل عندنا مجلس آباء، مش هتصدقوا مين اللى راح جاب لى الناس من القهوة واتصل على الباقيين فى بيوتهم ،أيوة هو الاستاذ ابراهيم الراجل الصامت اللى كان بيملك العصا السحرية لتحريك كل الأحداث، الراجل اللى بجد نفسى يظهر لنا واحد زيه فى مصر يديرها زى ما كان بيدير المدرسة بدل الخيبة اللى احنا فيها.
عاوزة أقولكم أن رضوة كانت اتجوزت اخر السنة اللى فاتت وبقية الشلة فضلوا زى ماهما، وكمان على أول السنة تأكدت الرؤية انها حامل ولانها كانت حبيبتنا كلنا فكنا فرحانين بالبيبى كانه ابننا كلنا، وعاوزة اقولكم ان ضجتنا فى المواصلات كانت مالهاش حل، لدرجة ان مرة واحنا كالعادة ناسيين نفسنا وبنضحك بصوت عالى ونتكلم فى نفس واحد وكاننا فى عربية خاصة مش رومانى زعقت فينا ست فلاحة كبيرة زى العسل قالت لنا اسكتوا شوية ايه راديون، سكتنا لحظة زى التلامذة وانفجرنا فى كريزة ضحك والله ما على الست ولا لهجتها البسيطة بس عشان اول مرة كان حد يتضايق للدرجة دى مننا ويلفت نظرنا بالطريقة العسل دى وتصبحوا على خير