الأربعاء، 16 يناير 2013

حاجة حلوة حصلت

من الحاجات الحلوة فى شغلانتى انى باراقب البشر وهما بيكبروا، ويحلموا ويحققوا احلامهم، وكان بيجى عليا ساعات أحس ان الدنيا بتتحرك بأولادى فى المدارس وواقفة عندى، ماهو اللى فى اعدادى بيروح ثانوى ويرجع يروح جامعة ويرجع يتخرج ويشتغل ويتجوز ويخلف ، ومع ذلك كنت باشوف نفسى فى أحلامهم كنت بأعيش جوه حلم كل واحد منهم عشان كده لما كانوا بينجحوا ويتفوقوا كنت بأعيش فرحتهم واحساسهم بالنجاح كنت باستطعمه معاهم، كمان قصص حبهم رغم انى كنت بأفرملهم لكن كنت بأحب اسمعهم وأسمع براءة مشاعرهم وشغفهم ولهفتهم، الولاد دول قصدى الطلبة بس أنا باعتبر كل الولاد اللى اشتغلت معاهم ولادى، بس انا الحقيقة متجوزة من أقل من سنة وما جبتش أولاد، لكن مع ذلك حاسة انى ام ليهم كلهم، وهما كمان كانوا بيحسوا بكده، واحساسهم كان بيسعدنى أوى، بيسعدنى منهم لما ينجحوا يبقوا عاوزين يفرحونى، ولما يقعوا فى مشكلة انا أول حد يأخدوا رأيه، ولما يحتاروا فى اختيار يطلبوا مساعدتى، الحاجات دى هما كانوا بيعتبروا انى باعملها متضررة بس الحقيقة انى كنت بابقى سعيدة إنى أحس أن حد محتاجنى وأنى مهمة فى حياة آخرين، وأنى بأساعدهم فى بناء حياتهم الجديدة.

النهاردة كنت ناوية اتكلم عن حاجة مختلفة بس الحقيقة غيرت مسارى لما اتصل بيا واحد من أحب الطلبة لقلبى وفرحنى بخبر خطوبته لبنت من بناتى برضة، وقالى أن طالب تانى من اللى ما يقلوش عندى معزة عنه خطب برضة بنت من بناتى، الحقيقة قلبى فرح لهم، حلو ان ولادى كبروا ودخلوا طب، وقربوا يتخرجوا وبيحبوا من بناتى، وخطبوهم، بكرة يحققوا احلامهم سوا ويفرحوا سوا ويكبروا سوا، بس يا ترى هيحكوا لأولادهم عنى، مش مهم ، المهم ان لحد دلوقتى أنا جزء من حياتهم ونجاحهم وأحلامهم.

جميل بجد أن الواحد يغير من حياة الناس التانية، جميل أن الواحد يزرع أمل ويشوف برعم صغير بينمو ويتحول لشجرة مثمرة، جميل أن الواحد يحس أنه شجرة الكل بستظل بيها، وبترمى على الأخرين ثمار الأمل والحياة ، جميل أن الواحد يحس تأثيره على الآخرين، جميل أنك تحس أنك بقيت مهندس ودكتور وظابط وصحفى ومهن كتيرة أوى مع كل طالب من ولادنا بيتخرج وبنساهم بشكل أو أخر فى أننا نبنيه، الخير عمره ما بيضيعه، ودلوقتى بس افتكرت كام مرة أقنعت بنت أنها تكمل تعليمها وتدخل الجامعة، وكام مرة خليت بنت تسيب علاقة غلط، وكام مرة اقنعت بنات بالحجاب، وكام مرة ساعدت بنات يبطلوا سلوكيات غلط، وكام مرة ساعدت ولاد واقنعتهم بتعديل سلوك او اتخاذ قرار، أو وضحت رؤية أو اديتهم خبرة، او حفزتهم للوصول لهدفهم، الحقيقة انا صحيح فى مهنتى بأقابل طلبة كتير اللى منحرف واللى مش سوى واللى قليل الأدب وباسمع الناس يقولوا عنهم شياطين وما انكرش ان بعض الحالات كانت بتصدمنى وتخوفنى مش بس من بكرة ، دا انا كنت بأخاف على مستقبل البلد، لكن فى كل مرة كنت بأمد أيدى وانتشل حد قبل ما يضيع من الولاد دى كنت بأحس باحساس رائع، حتى لو رجع تانى يغلط هو فى حد فينا ما بيغلطش، وناس كتير مننا بتغلط وتتوب وترجع تغلط تانى، أمال ربنا سبحانه وتعالى ساب باب التوبة مفتوح ليه ، عشان عارف أن كلنا عيال من جوه، الشغل مع الولاد فى مرحلة المراهقة من أصعب ما يكون بس النجاح فى أن تساعد فى تكوين شخصياتهم فى المرحلة دى رائع، وبنحس بحلاوته لما يكبروا ويفيدوا البلد، بالله عليكم يا من تعملون فى مهنة التعليم ، انتم صناع المستقبل والحضارة، انتم من تصنعون الغد الأفضل، رغم كل الظروف المهببة اللى بنشتغل فيها بس حاولوا أحنا عمال فى أهم مصنع فى البلد وبننتج بشر صالح يعمل على تقديم غداً أفضل. ومبروك لمحمد وخالد ومروة وإيمان .

الجمعة، 11 يناير 2013

أصدقائى الداعمين



أيوة الأصدقاء من أهم الأركان فى حياة البنى أدم، ومن غيرهم الحياة بتفقد كتير من متعتها وقدرتنا على تحمل سخافاتها، بس الأصدقاء هنا اللى أنا أقصدهم مش أى أصدقاء دول الأصدقاء بجد، وعلى فكرة دول بيبقوا رزق من عند ربنا زيهم زى المال والجواز والولاد والستر والصحة، أنا صحيح كان عندى النعمة دى والرزق ده وفى مراحل كتير من حياتى دعم أصدقائى ليا حمانى من الوقوع وساندنى ودعمنى وشجعنى ، يمكن الواحد بيفتكر أنه لوحده يقدر يهد الدنيا ويبنيها، لكن لأ. الحقيقة أننا فى كل وقت محتاجين حد يسمعنا لما نكون عاوزين نتكلم، ويواسينا لما نكون حزانى، ويؤمن بينا لما الكل يتهمنا بالعبط والجنون، ويكون جنبنا لما الكل يتخلى عننا، الأصدقاء هما اللى بيخلوا الضحكة ليها طعم والشوبنج واللف فى الشوارع متعة، وشرب العصير فى أى محل للعصير وأكل الآيس كريم حاجة بتسعدنا، وهما اللى بيخلوا الفرح ليه طعم تانى والحزن حمله خفيف، والصدمات أخف وقعاً، وقدرتنا على الإمساك بالأحمال التقيلة على نفوسنا وروحنا تستمر، أصدقائى عملوا كده، هما اللى أنا مديونة لهم بعد 13 سنة كأخصائية اجتماعية أنى استمريت فى المهنة دى، هما اللى حولوا مهنتى اللى كانت نقطة مأساوية ممكن تدمر حياتى وأقف عندها لحياة ممتعة ومليانة رغبة فى العطاء، وأيام تحتمل، هما اللى حولوا دموعى واكتئابى لفرح وضحك، هما اللى خلوا السنة دى وسنين تانية كتير بدل ما تبقى ذكريات مؤلمة تبقى ذكريات مفرحة تصبرنى على الحياة بكل صعوباتها اليومية.
أنا بأفتكر دايما رضوة البنوتة المتفجرة حياة وعطاء وفرح ومرح ، كانت فى سنى لكن كنت بأحس أنها أمنا لمتنا كلنا تحت جناحها، ودعمتنى كتييييييير، وهى اللى علمتنى أكون بنت جامدة فى شغلى وأخبى ضعفى وأحول هزيمتى لنصر، وأسخر من كل اللى شايفين فشلى بانى استمر فى العطاء لحد ما أحقق النجاح، بنت أجدع من مليون راجل ، رغم أنها بنوتة على أخين ورغم أنها دلوعة مامتها وباباها، لكنها بنت قوية الشخصية دايما متفائلة وبتسهل كل الأمور المكلكعة، وبتبسط كل المشاكل، رضوة ودا مش (اسمها الحقيقى ) لأنى ما استئذنتهاش في ده، رضوة هى اللى كانت بتيجى تشدنى من اجتماعات الطالبات في الفسحة عشان تجبرنى أفطر، وهى اللى كانت بتجهز لى الساندويتشات والشاى وتقولى هتقعى من طولك لازم تاكلى، هى اللى كانت بتساعدنى  لما السجلات تتراكم عليا وتقعد تكتبها معايا، هى اللى كانت بتقف جنبى في تنظيم حفلة أو رحلة أو مسابقة، هى اللى كانت بتدافع عنى ضد باهر وعصابته، هى اللى كانت بتسمعنى لما أحس أنى موجوعة، هى اللى بدأت تنبهنى أنى أتأخرت في رسالتى ولازم أبدأ أتابع وراحت وكلمت لى الاستاذ ابراهيم عشان يسمح لى أسافر، وهى اللى كانت بتقوم بالشغل مكانى لما أغيب عشان ما حدش يحس أنى بأقصر في شغلى، هى اللى كانت بتفضل تتصل بماما لما أكون مسافرة عشان تطمن عليا أن رجعت من كليتى ، وتانى يوم لما مشرفتى تكون منكدة عليا حياتى تخفف عنى وتشجعنى وتقولى أنها مستنية أنى أبقى دكتورة عشان تتفاخر بيا أدام الناس، رضوة هى اللى كانت بتخلينا نضحك من قلبنا وتشيل همنا كلنا، وهى اللى حضرنا حنتها وهيصنا لها، وكنا موجودين في فرحها، وكنا موجودين وهى داخلة غرفة العمليات عشان تستقبل أول طفلة، وأحنا اللى كنا موجودين في سبوع بنوتتها، وفى عيد ميلادها الأولانى، وهى اللى كنا بنجرى على بيتها وبيت مامتها عشان ناكل ونشرب ونهيص ونضحك ونرغى ونقضى أجمل الأوقات، وهى اللى أنا شجعتها ترجع لجوزها لما سابت البيت رغم اعتراض اهلها، وساعات بأندم أنى عملت كده، لأنه كان زوج ما يستاهلهاش، رضوة كانت موجودة عشانى في كل وقت دى هى اللى وصلتنى أول يوم لما اتنقلت من مدرستنا لمدرسة تانية وكانها أمى مش كده وبس وصيت عليا كمان المدير وسابتنى والدموع جوه عيونها مع أنها كانت دايما أجمد بنت فينا، قد إيه مفتقداها.
مروة هى ضل رضوة أكبر منها سناً واكبر مننا كلنا، نفس تخصص رضوة ما اتخرجوش من كلية واحدة ولا جامعة واحدة، لكن مروة كان ليها ظروف خاصة والدها ووالدتها اتوفوا وهى لسه طالبة ، وكانت عايشة في بيت أهلها في الدور الأرضى ليها أخت كبيرة متجوزة ومخلفة وعايشة مع جوزها، وأخين الاتنين اتجوزوا في شقق فوقها، اتقدم لها ناس ما كانوش مناسبين، كانت دايما خايفة من بكرة، كانت أكتر حد فينا بأحس أنه بيضحك وقلبه بينزف من الحزن، كانت شخص وحيد رغم الناس اللى حواليها، عشان كده رضوة كانت محتضناها وفعلا كانت بتعاملها أكتر من أختها ، ورغم أن رضوة أصغر من مروة لكن كنت بأحس أن مروة ما بتحسش بالراحة والأمان إلا مع رضوة، كانت بتفهمها وبتحسها وبتقدر تستوعبها وكانت حاسة بظروفها أوى، ورضوة كانت مسئولة التغذية عننا كلنا هى بتاعة الفطار، تلم مننا الاشتراك أول كل شهر، وتأكلنا طول الشهر، والحقيقة أنها كانت تستاهل تبقى مدرسة تدبير منزلى عن حق كانت بتعرف تتصرف ب2 جنيه اشتراك من كل واحدة وتأكلنا وتشربنا شاى ناهيك عن بعض الغزوات اللى كانت بتعملها رضوة على تلاجتهم، الحقيقة هى أن مروة كانت فرد فينا بيتألم طول الوقت والشخص الوحيد اللى كان شايف ألمها وحاسس بيها هى رضوة، أما أحنا كنا شايفين ضحكتها وبس، دلوقتى هى اتجوزت وخلفت ربنا يسعدها.
نها قلب طيب جداااااااااااا، وبرىء حد أصيل أوى وبيحافظ على العشرة، حد متسامح و نضيف، نها كانت تشبهنى اتولدنا في نفس السنة كنت أكبر منها بكذا شهر، لسه بنتواصل على فكرة ما كانتش من المدينة بتاعتنا، كانت من بلد بين بلدنا والبلد اللى بنشتغل فيها، كانت بنت وسطى يعنى فيه ليها اخوات اكبر منها واخوات اصغر ، هى اللى بنقول عنها بنت ناس طيبين، عشرية قليلة الكلام وهادية، كانت من جوه اوى بتشبهنى، بأحبها اوى، كنا لما نقعد سوا نتكلم بلغة واحدة مش بس تقارب السن ولا حتى تشابه الظروف، لكن كان فيه خيط بيجمعنا ببعض ورابطنا قوى ببعض، كنا دايما نشتكى لبعض الجانب الخاص أوى من حياتنا والأمور السخيفة اللى بنقابلها من الآخرين، ومن كتر ماهى انسانة مخلصة كنت بأحس أنى ممكن أخبى عندها روحى وما أخافش، كانت أكتر حد فينا بيتحمل سخفنا في الهزار معاها بصدر رحب، وهى اللى كانت موجودة في كل مناسباتنا ما أتاخرتش على حد وهى اللى بتتصل لما أحنا بنتاخر في الاتصال وننشغل عنها، وهى اللى بتسامح وتغفر لنا لما نتأخر عليها في السؤال، وهى أول شخص يصحينى يوم العيد ويقولى كل سنة وانتى طيبة من 13 سنة، وهى الشخص الأمين اللى بيسمع كل الكلام ويرميه في بئر سحيق، مفيش مرة واحدة فينا حكيت لها سر وخرجته، مفيش مرة واحدة فينا قصرت معاها ولما احتاجتها هى أتاخرت، نها كانت موجودة ويارب دايما تفضل موجودة في حياتنا كلنا، باستحلفكم بالله لكل من سيقرأ مدونتى أدعوا لها بالزوج الصالح اللى يستاهلها ولو أنها جوهرة مفيش حد يستاهلها.
الاختين الحلوين هناء وشيرين، دول مدرسات العربى الجداد والاتنين اصحاب من ايام الطفولة هناء الطويلة وشيرين القصيرة، بس واضح ان طول هناء اكسبها العبط عشان تخسر شخص جميل وتؤام روح مخلص زى شيرين طبعا دى مش اسماءهم الحقيقة ومش فاكرة سميتهم ايه قبل كده، لكن شيرين البنوتة الهادية المخلصة قليلة الكلام، وهناء بنت بتضحك ولطيفة بس كان فيه حاجة دايما كنت باحسها انها مش واضحة، ومش منتمية زى شيرين، لكننا دايما كنا بنحب الاتنين ، هناء اتجوزت وخلفت وللأسف اختلفت مع شيرين لسبب تافه وقاطعوا بعض ، وشيرين سافرت بره مصر بقالها سنين، ربنا يرزقها الزوج الصالح ويرد غيبتها بالسلامة ويعوضها خير.
مهمهيو صاحبتى الانتيخ هههههههههههه، بت جدعة وروشة وضاربة ولذيذة وطيبة والوحيدة فينا اللى عيونها ملونة والمرة الوحيدة اللى اتكلمنا فيها في تليفون وسمحت لى اتكلم لما جالها برد في احبالها الصوتية وفقدت الصوت مش قادرة اقولكم كنت مستمتعة قد ايه، دى البنت اللى باباها وقف يوم رحلة اسكندرية جنبى وقالى اللى طلع الرحلة دى مش بيفهم حاجة، عشان كده قررت اعاقبه وجوزت بنته لأخويا، ومش عارفة اقولكم بقى أخويا قايم بالواجب، لكن في النهاية رورا أو مهميهيو مش بس كانت صاحبة جدعة لكن جابت لنا اجمل هديتين سيف ويوسف بأموت فيهم وربنا يخليهم لنا.
في النهاية التركيبة دى كانت رائعة وفات علينا مواقف كتير كنا فيها موجودين عشان بعض، لسه بعضنا على تواصل مع الآخر، والباقى خدته الحياة، بأشكرهم على وقفتهم جنبى، وعلى لحظات السعادة الرائعة اللى ادهولى، وعلى أنهم خلونى أحب شغلى وأحب الحياة بسببهم واجتاز محنة من أصعب محن حياتى، ودعمونى في حاجات كتير وبأتمنى لهم من كل قلبى كل السعادة اللى في الدنيا وان ربنا يسعدهم زى ما أسعدونى بوجودهم في حياتى

الثلاثاء، 25 ديسمبر 2012

كارثة اسكندرية



ولما اشتدت المعركة بين عصابتى وعصابة باهر كان الفيصل هو الطالبات اللى بدأوا يتجمعوا حواليا بشكل كبير، ونجاحى فى كذا حاجة جوا شغلى بدأ يجاوب على سؤال الاستاذ ابراهيم هما ليه باعتين له أخصائية اجتماعية بدل من يبعتوا له مدرسين يسدوا العجز فى المواد الرئيسية، وطبعا دا بدأ يثير حفيظة المدرسين اللى اعتبرونى بأخترق نظامهم وبأختلق حاجات جديدة بتهدم قدسية المكان، المهم أن البنات اللى ما راحوش الرحلة اللى فاتت بدأوا يطلبوا منى رحلة تانية عشان يسافروا ويتفسحوا بعد ما الطالبات التانيين بدأوا يغيظوهم برحلة القاهرة، ولما رفضت بدأوا يتوجهوا لباهر البديل الطبيعى لى واللى لسه ما كانش بقى بس بديل دول كانوا بيعتبروه الأساسى وأنا البديل، عشان كده باهر تصدر الموقف وراح وعرض الموضوع على الاستاذ ابراهيم اللى الحقيقة خيرنى بين أنى أنظم الرحلة دى أو أسيب باهر وجماعته ينظموها، وقلت طيب هأنظمها عشان كنت عاوزة أثبت نفسى وأحرم على باهر وجماعته يفتحوا على القصة دى تانى، وأؤكد للجميع أنى أنا المسئولة عن النشاط ده.
ولما وصل الخبر لباهر وجماعته دخلونى فى تحدى تانى رفضوا أنى أنظم كل حاجة وأن الاتوبيس كان صغير وأنى بأمشى كلامى، وبدأوا يسخنوا  الاستاذ ابراهيم عليا، ولقيت إنى لازم انحنى للعاصفة ووافقت عشان أريح دماغى واحملهم جزء من المسئولية، ونظمت ورقى وخدت الموافقات كالمعتاد، وفجأونى بأنهم عاوزين عربون واعترضت فهمونى أن ده عادى وبلاش أبوظ كل حاجة، ووافقت وطمنونى أن الباص ممتاز وأنهم شافوه ومبهورين بوسعه ونضافته وأن المبلغ اللى هيندفع ما يجيش حاجة جنب الباص وحلاوته، طبعا دى كانت محاولة عشان يفهموا الاستاذ ابراهيم انى مش قادرة اتحمل المسئولية واجيب باص نظيف بسعر قليل وسكت، واكتفيت بدور جمع الاشتراكات واتخاذ الاجراءات الملائمة، وحجز الوجبات.
وفى اليوم التانى جه الباص متأخر ساعة علينا كنا للأسف أربعة من شلتى معاياى ومستنين على المحطة بتاعتنا فى المنزلة عشان الباص يعدى علينا وياخدنا للبلد اللى فيها الطالبات، راح الفجر وطلع الصبح ولسه ما جاش، وجه الباص عدينا على المطعم وجبنا الوجبات ما كناش ناقصين تأخير، ورحنا جبنا البنات بس بدل ما نطلع اسكندرية طلعنا على بلد تانية عشان نجيب السواق لأن اللى كان سايق هو صاحب الباص، وشوية ولقيت الاستاذ جمال وعمرو جايين يطلبوا فلوس عشان السواق يمون كنت بدأت أفهم أن الموضوع هيقلب بغم، وعشان ما أكونش أنا البادئة وفى النهاية دى رحلة محسوبة عليا وأنا اللى منظماها سكت ودفعت الفلوس، ومون وجبنا السواق اللى اكتشفت انه عريس ومسافر غصب عنه واللى كان قالب وشه وقاعد يلعن ويشتم، ورافض حتى ياخد الساندويتشات اللى كنت عاملاها، وبعد شوية لقيته بيطلب فلوس تانى عشان يمون وبدأت أقلق بجد ومع ذلك عشان خلاص كنا بعدنا عن البلد واتورطت واللى كان كان دفعت تانى، واللى خلانى بجد خلاص أبدأ اتشائم لما بدأ يسأل يروح اسكندرية منين، ولما حس أنى باتكلم بحدة مع زمايلى اللى جايبين لى باص بيتمون كل نص ساعة، وسواق وشه مقلوب وبيعاقبنا على طلوعه المشوار، وكمان مش عارف السكة، بدأ يزعق وكأنه سيد الموقف، شوية ولقينا الاتوبيس وقف، ومشاه وبعد شوية وقف تانى وفضلنا على ده الحال لحد ما وقف خالص، بأبص حواليا لقيتنى فى حتة رمل مفيش فيها أى مبانى، اللهم إلا بيت باين من بعيد، وشريط قطار، ووقف الباص وبلغنا السواق المحترم أن الأتوبيس عطلان ومش هينفع يتحرك وإلا هيتحرق بينا، ووقفنا ووقتها اتملكنى الرعب، فلوس الرحلة كانت اتسحب منها كتير اكل وعربون وتموين باص ودخان مسبقاً ومش عارفة حتى أنا فين، وبدأوا زمايلى المحترمين اللى كانوا زعلانين منى أنى بأمشى كلامى على الرجالة وأنى متعنتة وعاوزة أهمشهم واللى كانوا بيسخنوا مدير ووكيل المدرسة بدأوا يظهروا زى الفئران المذعورة ولما شفت الخوف فى عيونهم وأنهم مش قادرين يتصرفوا اترعبت وبدأت أفقد أعصابى واطلب منهم يتصرفوا كرجالة ومسئولين معاياى عن الرحلة دى، واتلخموا وغرقوا فى شبر مية، وطلبت منهم يتصلوا بصاحب الشركة يطلبوا يحل لنا المشكلة دى، وطلبوه وطبعا بلغهم أنه هيبعت اتوبيس تانى وفاتت ساعة واتنين واتصلنا بالوكيل اللى معرفش يتصرف وطلب نتصرف أحن ونوقف عربيات ونرجع البنات بأى شكل وده المهم، وقفل صاحب الشركة موبايله، واتصلت بالإدارة التعليمية استنجد بيهم ماحدش رد، ولقيت نفسى فى قمة الرعب لأن معاياى بنتين واحدة مريضة سكر فات ميعاد الأنسولين بتاعها لأنى كنت حاسبة أنى هاكون فى اسكندرية الساعة 9 الصبح بكتيره وادينا بقينا 11 والتانية مريضة قلب والجو كان برد، طلبت منهم وأنا فى قمة حدتى وعصبيتى ينزلوا أقرب بلد ويجيبوا لى أتوبيسات بأى شكل وبأى تمن عشان أنقل البنات، وفين وفين لما عدى عربية ربع نقل قفزوا فى الصندوق، وبدأوا البنات يطلبوا الحمام وبدأت أنا وشلتى ننظم البنات ونستأذن من أصحاب البيت الوحيد فى المنطقة ونودى البنات الحمام مجموعة مجموعة عشان كان لازم نعدى شريط القطار ونمشى فى حتة صحرا طويلة، من شدة خوفى سجدت على الرمل ودعيت وأنا بأبكى أن ربنا ينجى ال 60 روح اللى معاياى.
اللى زود توترى أن ماما كانت معاياى قال ايه دفعت لها الاشتراك عشان كان نفسها تروح اسكندرية وكنت فاتحة الاشتراك للمدرسين والمدرسات وابنائهم عشان اغطى تكاليف الرحلة، وماما بدأت تتوتر وتوترنى وتزعق لى، يظهر كانت ناسية اننا مش فى البيت وأنها لازم تدعمنى قدام الأغراب من طالبات ومدرسات لكنها الحمد لله عملت العكس تماما وبدأت شلتى تدعمنى وتهدى البنات وتعمل مسابقات وتطلب منهم يطلعوا الأكل وكان الكاسيت بايظ زى كل حاجة بايظة فى الأتوبيس الانتيكة القديم، فحاولوا يلهوهم بالغناء والتصفيق، وبعد ساعة كمان وصل الحلوين ومعاهم 3 ميكروباصات صغيرة وطلبوا من البنات ياخدوا حاجتهم ويوزعوا نفسهم على الميكروباصات، وبدأوا يتصرفوا بطريقة غاية فى الهبل لدرجة أنهم كانوا عاوزين يكوموا البنات فى ميكروباصين والمدرسين والمدرسات فى الميكروباص التالت ونرجع البلد ما نكملش، كنت وصلت لقمة غليانى فانفجرت وقلت لهم هاكمل رحلتى مش هارجع وأول ما بدأوا يعلو صوتهم بأن السواقين مش هيوافقوا وطلبوا مبلغ كبير عشان بس يرجعونا ، صرخت بكل قوتى وقلت لهم مش عاوزة اسمع صوتكم ابدا لو عاوزين تروحوا روحوا انتم ولما أرجع البلد لازم تتحول للتحقيق.
وأعدت توزيع البنات على الميكروباصات ووزعت المشرفين ورحت أنا وشلتى وأتكلمنا مع السواقين وبالصعوبة اقنعناهم بأننا نزود مبلغ ويكملوا معانا لأخر اليوم، ودخلنا اسكندرية على أخر النهار وبدأنا تنفيذ البرنامج ووزعت الأكل على البنات فى المنتزه بس كل حاجة كانت بسرعة عشان اتلافى الوقت اللى ضاع منى، وطبعا اضطريت اسقط حاجة أو اتنين من البرنامج، ورغم أن شلتى ربنا يبارك لهم وأن مديونة لهم بعد ربنا بأن اليوم ده عدى على خير اتحملوا فوق طاقتهم لكنهم ضحكوا ضحك وهما اللى هونوا عليا التوتر اللى كنت فيه، واللى اثر عليا بعدها مش بس نفسيا وجسديا كمان ومع ذلك فضلت متماسكة بأضحك واهزر عشان الكل ينسى بداية اليوم المهببة، واتصلت بالاستاذ ابراهيم وكل اللى قلتهوله انا دخلت اسكندرية جهزلى فلوس عشان الفلوس خلصت واللى معاياى مش هيكفى السواقين، وخلص اليوم ورجعونا السواقين الأغراب على البلد اللى منها البنات ووقتها اتخانق معاهم جمال بحجة انهم طلبوا مبلغ اضافى لان البلد كانت أبعد من تصوراتهم والطريق كان ليها مهبب وكان معاهم حق، وانا بالنسبة لى اليوم كان قضى على اعصابى وكنا الساعة 2 صباحا وما صدقت أوصل كل بنت لبيتها وما بقاش فاضل غيرى وغير عمرو اللى ما كنش ناوى يجى معاياى لولا انه اتكسف على دمهم لما لقى البنات زمايلى اتطوعوا عشان ما افضلش لوحدى، ووقتها للمرة التانية زعقت لجمال اللى كان اتبهدل منى فى اليوم ده واللى كان زعيقه للسواقين انا المقصودة بيه لولا خوفه من تهديداتى وانه عارف انى على حق وقلت له ادفع كفاية انه وصلك البنات ونجاك من الفصل من وظيفتك لأنى والله لو كان جرى لى حاجة أنا أو أى بنت ما كنت هاسيبك الا مدمر وكفاية انه ماخلاش اهالى البلد اللى طالعين قلقانين على بناتهم عشان أتاخروا كلونا ولا قتلونا لاننا اهملنا فى حق بناتهم وقتها سكت وراح جاب الفلوس من بيت الاستاذ ابراهيم وخدت منه الفلوس ورحت اراضى السواقين اللى كانوا معتقدين انهم اتخدعوا وكانوا بدأوا يزمجروا ويطلبوا زيادة وبالعافية لما قدرت اهديهم واراضيهم عشان يرجعونا ويروحوا بالسلامة، ووصلت لبيتى الفجر وانا بأزحف من التعب

الأحد، 23 ديسمبر 2012

حفلة عيد الأم



لما رجعت من الرحلة كنت منتشية لأنى نجحت وكان بدأ الصراع والتحدى مع جماعة الزميل باهر وشركاه يتحول من هزار لجد، وكنا بدأنا ندخل فى مواجهات لكن على الأقل كنت بينت كرامة، لأن الرحلة دى حققت لى حاجات كتير:
أولاً بدأت أكسب ثقة الاستاذ ابراهيم وبدأ يعرف أنى بت جد فى شغلى وبأعرف أتحمل المسئولية مش مجرد بنت من بنات البندر اللى بيلبسوا بناطيل ويحطوا الأحمر والأخضر.
ثانياً بدأت أكون على أرضية قريبة من أرضية باهر وشركاه لأن الرحلات كانت عطياهم أهمية ومجمعة البنات حواليهم، إضافة لكونهم شبان عزاب فى مدرسة بنات فى سن مراهقة وفى أرياف كانوا عاملين زى الجاتوه قدام ناس ما شافتش غير المش، وأنا طبعا كنت فاهمة ده لاستيعابى الظروف من حواليا ، لكن نجاحى فى الرحلة بدأ يدعم أنشطتى ويجذب البنات ليا، ويقربهم منى أكتر، ومش كده وبس ميزة الشغل فى الأرياف أن النجاح والفشل بيترصدوا بسرعة خاصة من الأغراب، والبنات ما يتوصوش لما رجعوا بيوتهم والمدرسة بدأوا يحكوا بشكل كويس جداً بل بشكل أفضل مما توقعت وده خلى كل الناس عاوزة تعرف البنت اللى ورا القصة دى، وخلى الأهالى يبدأوا يثقوا فيا .
ثالثاً القصة دى اعتبرتها عملية الإحماء لما قبل المعركة، لأن شخصيتى بتتشد لأى تحدى، وكنت عاوزة أوجه ضربات تثبت أقدامى أكثر وتثبت نجاحى أكثر، فيتضاءل دور باهر وشركاه من الناس اللى كانوا بيحاولوا يتزعموا الحرب ضد بنات البندر.
وعشان كده بدأت أتوسع فى نشاطى مع البنات وهما بدأوا يتوافدوا عليا بشكل أكبر، فى الفترة دى كانت علاقتى اتحسنت أوى واتوطدت بشلة البندر، وكمان غيظ مروة ورضوى من باهر وشلته اللى كانوا بيستضعفوهم قبل مجينا خلانا نكون زى عصابة بنات فى مواجهة عصابة أولاد، القصة دى على فكرة خلتنى أنسى قرفى من الشغل والبلد والمدرسة، وأركز بس على أنى لازم كل يوم أوسع مساحتى جوه المدرسة، وبصراحة عصابتى كانت دمها خفيف وكنا عصابة زى السكر، لدرجة أنى باعتبر السنة دى أحلى سنة فى عمرى المهنى من يوم ما اشتغلت، والمجموعة دى وقتها كانت أفضل  مجموعة اشتغلت معاها.
واللى زود القصة أكتر وسخن التحدى، هو أننا كتبت حاجات على الكمبيوتر ورجعت مالقيتهاش والشخص الوحيد اللى كان استعمل كمبيوتر المدرسة وراياى كان باهر، الحقيقة مش عارفة أنا نسيت اسيف الشغل اللى كتبته ولا هو فعلا دخل وحذفه، المهم أنا وقتها رحيت واشتكيت للاستاذ ابراهيم وكبرت المسألة والحقيقة هو لامه بس كانوا كلهم كأنهم بيسخروا منى وبيعاملونى على إنى طفلة عشان كده كان لازم أفهمهم أنى صاحبة سطوة رغماً عن أنف الجميع.
وجه وقت حفلة عيد الأم ولما بدأت اتكلم فى قصة الحفلة، قامت عاصفة هوجاء، وكأنى هأعمل حفلة لفيفى عبده، مش حفلة مدرسية، ودخلنا فى قصة حرام وحلال وعيب وما يصحش، وفى النهاية قررت ما اتجادلش و أجهز للحفلة وعصابتى تضامنت معاياى وطالبات المدرسة، وكل المدرسين والمدرسات الباقيين اعترضوا ووقفوا ضدى، وغلطونى، دا حتى السكرتير رفض يصرف ولا مليم من الميزانية عشان الحفلة دى، لكن أنا قررت أنفذها ولما جه عيد الأم نزلت البنات الحوش رغم اعتراض الجميع وعصابتى طبعا ساعدونى وفجأة المدرسين لقوا نفسهم فى الفصول لوحدهم فسابوا لى المدرسة كلهم وروحوا بيوتهم وفضلت لوحدى مع عصابتى و800 بنت من غير لا ناظر ولا وكيل ولا غفير حتى، وطبعا ما كنش قدامى الا الحوش وحضراتكم فاكرين طبعا أن الحوش ده كان مليان قش وحيوانات من بتوع الجيران لأنه من غير سور، بس استغليت امكانيات الطبيعة، وقعدت البنات على القش، وجبت ترابيزتين من جوه الفصول وعملتهم مسرح، وجبت بنت صوتها حلو فى القرآن طلعت قرأت قرآن وبنت تانية قالت شعر، وبنت غنت أغانى لعيد  الأم، وواحدة من عصابتى طلعت بنات يمثلوا مسرحية فجآتنى بيها ولقيت الجيران واقفين يتفرجوا هما وأولادهم ، وبدأت البنات تتشجع اللى تطلع تقلد واللى تقول مسابقات وبنتين راحوا اشتروا بونبونى ووزعوه على البنات قمت عنداً فى هيئة المدرسة بعتت اشتريت بسكويت ووزعته علي الطالبات، وعلى ميعاد انصراف المدرسة روحنا كلنا، وكنا أنا والعصابة رغم تعبنا وهلاكنا ووقفتنا لوحدنا وصوتنا المبحوح ووقفتنا فى الشمس، لكن كنا نازلين ضحك بطريقة هيستيرية وكنا فرحانين أوى وكأننا كنا فى الملاهى، يظهر اللعبة دى زى ما عجبتنى وشدتنى شدتهم كمان، وبدأ الشغل يفقد ملله، وبدأت التجربة بتاعة شغلى كأخصائية تاخد بعد تانى خالص، خاصة بعد ما حسيت أن الطالبات محتاجين لواحدة زيى تحاول وما تيأسش تساعدهم وهى مصرة على النجاح من دون خضوع لفكرة الفشل، وزميلاتى كانوا محتاجين لقائد للشلة يفك عنهم الملل ويربطهم بفكرة جديدة مختلفة عن روتينهم اليومى فى الشغل، يمكن أهدافى وأهدافهم مش واحدة لكن الأسلوب أنا اللى كنت بأحدده .
وفى الأيام التالية للحفلة كنت بأمشى فى المدرسة وأقول يا أرض أتهدى ما عليكى قدى، كنت حاسة بنشوة الانتصار، وإنى قدرت أنجز حاجة، وبدأت أدرس حالات البنات اللى عندى وأصنفهم ما بين حالات أسرية لحالات مرضية لحالات أقتصادية واللى كانت كتيرة أوى، حتى كان عندى حالات نفسية، ومن قعدتى مع البنات فى الجلسات اللى كنت بأقعدها معاهم اكتشفت أنهم غلابة أوى وعايشين تحت خط الفقر ، وكانت أول مرة أعرف أن فيه فى مصر بلاد لسنة 2000 لا دخلتها مية ولا كهربا والحيوانات والبنى آدميين بيناموا فى مكان واحد، وأن فى ناس دخلها الشهرى أقل من 100 جنيه مع أنهم أسر مكونة من 6 و7 أفراد، ودا خلانى أشعر بالمسئولية تجاه البنات دول لأنى بجد حسيت أن دراستى هتستفيد من وجودى فى المكان ده بل بدأت أشعر أن ربنا هيأ لى الفرصة عشان أشتغل شغلانة الأخصائية الاجتماعية ، عشان أقدر أدرس المشكلات وأحللها ويكون عندى السلطة التنفيذية أنى أحلها أو أساهم مع جهات تانية بحلها، وبكده أبقى حطيت علم الاجتماع فى مجال التطبيق وخرجته بره مجال التنظير والمناقشة اللى على الورق وجوه الأبحاث والمؤتمرات، وده كان حلم حياتى، لكن يا فرحة ما تمت المنحنى بتاع الأمور كلها كان فى ارتفاع جنونى وأسهمى كانت فى زيادة هائلة جوه المدرسة لحد ما حصلت الكارثة اللى هأحكى لكم عليها المرة الجاية

الأحد، 16 ديسمبر 2012

أسطى وجدى



زى ما سبق وحكيت بدات البنات فى المدرسة تتلف حواليا وبدأت أركز  نشاطاتى فى الجماعات اللى هى وقتها كانت جماعات اسمها(الهلال الأحمر- الرحلات- الخدمة العامة) وكان صعب طبعاً بميزانية مدرسة ضعيفة أطبق البرامج الخاصة بالأنشطة دى، يعنى مثلاً كان صعب أجيب طبيب يعطى البنات محاضرات فى الاسعافات الأولية، أو أخدهم ونروح مستشفيات عامة نزور المرضى ومعانا هدايا، لكن برضة اتصرفت فى حدود ما سمحت لى الظروف أزاى خليت واحد من مدرسين العلوم يديهم محاضرات حول النظافة وصاحبتى بتاعة الأقتصاد اشتركت معاه فى محاضرة خاصة بالبنات للنظافة الشخصية كان ده مهم فى عمره وكمان كنت بأوجههم يتكلموا عن التغذية السليمة والصحة النفسية والتوعية بتجنب العدوى من الأمراض، وأنا كمان كنت بأقرأ حاجات وانقل لهم معلومات تناسب سنهم وبيئتهم وظروفهم، أما بالنسبة للخدمة العامة فده بجد كان التحدى الأول لأن قررت أعمل معسكر نظافة، طبعاً ما كانش عندى ادوات نظافة ولا فلوس ولا حد فى المدرسة عاوز يفتح لى المدرسة يوم أجازة، لكنى أصريت وبالفعل خليت البنات يجوا يوم أجازة ونضفوا الفصول وحجرات المدرسة زى حجرة الإدارة والإداريين والغرف اللى رضى الموظف اللى فتح لنا يسيبهالنا مفتوحة عشان ننضفها وما كنش فيها عهد، طبعا حابة أفكركم تانى أن المدرسة من غير سور، وان الحوش الجيران كانوا بيستغلوه فى أنهم يحطوا قش الأرز اللى بيولعوا بيه الأفران بتاعتهم، وأن الفراخ والماعز ولامؤخذاة الحمير والجاموس كانوا بيعتبروا حوش المدرسة دى ملعب الجولف الخاص بيهم يوم الأجازة، فكان على أنى أنظم جيش من البنات اللى جم يتفرجوا يعنى ايه معسكر، وجيش تانى من الحيوانات اللى اعتبرنا بنتتطفل على مساحته الخاصة يوم الإجازة.
ولما جت البنات جبت بسكويت وعصير وهدايا عشان أوزعها عليهم، المشكلة أننا وأحنا بننضف المية قطعت بعد ما بالفعل كانت المدرسة بقت مطينة بمعنى أن البنات اتحمسوا فبداوا يمسحوا الفصول ودا بصراحة كان الحل لأن كمية التراب كانت أصعب من أنها تتنضف، لأن المدرسة شكلها ما كانش اتنضف من بدرى وأنا جاريتهم وراحوا جابوا جرادل ومماسح من بيوتهم وخراطيم وبعد ما بدأوا الشغل بشوية صغيرة المية قطعت فاضطرينا نسيب المية اللى خرجت فى الطرقات وامتزجت بالتراب من غير تنضيف لأن ما كانش فيه مية، وأنا كمان كنت اتاخرت وما كنتش هأقدر أخر البنات أكتر من كده وخاصة أن بعض الأهالى جم وزعقوا لبناتهم لأنهم يظهر كانوا فاهمين ان المعسكر ده حصص هياخدوها البنات ولما لقيونى أنا والبنات قاعدين فى حفلة السمر اللى بتتعمل فى الآخر فى واحد من الفصول، اتضايقوا لأنهم افتكرونى لميت البنات عشان يخدموا فى المدرسة ويهرجوا ويغنوا.
ومع ذلك ادينى كنت نفذت على الأقل المطلوب، وكالمعتاد تانى يوم حصلت مشكلة بسبب الطين اللى فضل فى الطرقات دا على الأساس أن البلد كلها ما كانتش مطينة، بس كان لازم يظهر لى أنياب بقى وأواجه، وقفت ولأول مرة زعقت بكل قوتى فى شلة الأنس من المدرسين اللى كانوا شايفين أنى ايفة نفسى وماشية بدماغى، وفهمتهم أن المعسكر ماحققش أهدافه بسببهم وجودهم فى بيوتهم وأنى أقدر اشتكى إدارة المدرسة والمدرسين لأنهم تقاعسوا عن مساعدتى ودا نشاط الاشراف عليه تكليف مش تشريف، وأن من العار عليهم يسيبونى انا و60 بنت لوحدنا من غير ما حد يكون موجود يساعدنى فى الإشراف على البنات أو يساعدنى فى التنظيم للمعسكر وطبعا الغريب أن انفعالى وزعيقى اللى اختلط بدموعى اصابهم بالذهول ، أو يمكن رغم فكرتهم عن بنات المدينة ما كانوش فاكرين أن مع هدوئى والوجه البرىء الرقيق ده ممكن يكون مخبى وراه بركان بس صدقونى كان لازم أعمل كده والحقيقة أن رضوة وقفت معاياى وأيدتنى ودا شجعنى أنطلق أكتر وكانت فرصة أدافع ضد هجوم غير مبرر من ناس المفروض أنى ما دوستش ليهم على طرف.
وعلى كل انتهت القصة، وفجاة لقيت البنات فى الأسبوع التانى من الشهر ده جايين يسألونى عن اشتراك رحلة للقاهرة، اتفاجئت لأنى ما كنتش أعلنت عن أى رحلات ورحت سألت الاستاذ ابراهيم، فقال لى أخلينى فى شغلى واسيب الموضوع ده للأستاذ باهر ، والاستاذ عمرو، واستاذ كمال الثلاثى المرح، طبعا الدم غلى فى عروقى رحت مكتبى كتبت مذكرة محتواها أن ممنوع على إدارة المدرسة حسب نص الوائح والقوانين تنظيم أى رحلة مدرسية دون أن تقوم بتنظيمها الأخصائية الاجتماعية ودا حسب قانون الرحلات وذكرت نص القانون وأن مخالفة النص ده تعرض إدارة المدرسة والمدرسين للتحويل للتحقيق الجماعى، ويظهر أنى كنت اتغريت بقوتى والأرضية اللى خدتها زيادة عن اللزوم، لأن ده حفز الثلاثى المرح اللى كانوا بينظموا الرحلات دى من كذا سنة وكانوا بينظموها عشان يطلعوا هما ويغيروا جو من غير ورق ولا موافقات ولا اى هلك دماغ من اللى بأعمله ده، ومش كده وبس اتنين من الثلاثى المرح كانوا مازالوا أحرار غير متزوجين يعنى وشباب بقى شايفين نفسهم والبنات شايفينهم فاكهة وأنا ما كنتش أقدر أجاريهم فى الحتة دى ، البنات بيحبونى آه بس بيحبوا شبيه عمرو دياب أكتر، الغريب أنى ما كنتش بأطيق باهر ده أبداً، ما كانش فيه أى كيميا بينى وبينه، ولأول مرة ما أحس شأى دعم من الاستاذ ابراهيم زى ما يكون استهجن حدوتة المذكرة دى واعتبرها تهديد.
وعملنا اجتماع وعرض المذكرة عليهم وطبعا فهمونى أن دى منطقتهم وأنهم بيساعدونى وأنى مش هأجى واغير نظام المدرسة، لكنى وقتها رديت رد غريب على باهر(قلت له دا كان زمان دلوقتى دا زمن وسام السرى) تقولوش زمن حاتم زهران يعنى طبعا هو ضحك بسخرية، وقالى أوكى أعلنى عن رحلتى ولو البنات جم وسحبوا الاشتراكات من عندى يبقى انتى اللى تنظمى الرحلات من هنا ورايح، واعتبرته تحدى وبدأت أجهز الأوراق واعملى دعاية والبنات زميلاتى الحقيقة عملوا جهدهم عشان يحفزوا البنات يجوا معايا، وأنا بدات أغرى الطالبات اللى كنت استقطبتهم بالحاجات والميزات اللى هتكون موجودة فى رحلتى وهتخليها مميزة أكتر من رحلة الاستاذ باهر، وما يمنعش أن جواسيسى من الطالبات كانوا ادونى كذا معلومة خبيثة عن رحلات باهر وأن البنات ما بيتبسطوش وأنهم بيقعدوا يتفسحوا ويلعبوا ويشخطوا فى البنات لو عملوا أى حاجة، وبالفعل بدأ بنات تيجى وأنا وقتها كنت بأخد الشغل معاياى البيت عشان أخلص أكوام الشغل اللى عندى وكنت خايفة أحجز أو أعمل أى خطوة لحسن البنات ما تشتركش، لدرجة أننا كنت بأكلم الأمهات لما يقابلونى فى الشارع ويسألونى عن الرحلة بس كان صعب وهما ما يعرفونيش يستأموننى على بناتهم أما باهر وزمايلهم معروفين فى البلد من زمان ورجالة يعنى الوثوق فيهم أحسن.
لكن المعادلة وصلت فيفتى فيفتى يعنى 15 إلى 15 بمعنى 15 بنت معاهم و15 معاياى، لحد ما قدرت طالبة عندى تقنع 3 من زميلاتها يسحبوا الاشتراك من مع باهر وبالفعل راحوا يسحبوا الاشتراك هو ما وافقش، لكن انا حبيت اسخن المسائل ما الحرب خدعة خليت البنات ينشروا أن الرحلة بعد يومين وأن باب الحجز هيتقفل خلاص ودا بقى وزن المعادلة ولما ما بقا شمعاه إلا 10 طالبات لقيته من نفسه باعت لى اشتراكاتهم مع أ/ عمرو،واتفقت مع شركة سياحة وجبت كل الموافقات الرسمية، وبدأ الاستاذ ابراهيم يحس بالجهد اللى بأبذله وقتها ما حسسنيش بس بعد كده عرفت أن الراجل ده كان بدا يقدرنى ويحترمنى ويتبسط من وجودى على عكس ما كنت فاهمة، المهم فضل الاشراف واشترط عليا الاستاذ ابراهيم الثلاثى المرح لسببين الاول أن الثقة برضة فيا كبنت هتقدر تقوم برحلة من غير مساعدة خبراء زى الثلاثى كانت ضعيفة وده السبب الخفى والأقوى طبعا والسبب التانى أنه ما يزعلهمش لكن باهر كان زى حالاتى مش متقبل فكرة وجودنا فى نفس المكان فمابالك لو أنه هيبقى تحت قيادتى، وطبعا السكرتير عمل لى ميت مشكلة عشان الايداع والسحب والدعم للرحلة من ميزانية المدرسة وخاصة أنهم اشترطوا عليا أنى اجيب للطالبات وجبة كاملة من المطعم ومش كده بس والحاج عبده المدير البركة حب يطلع يتفسح هو كمان والأوحش أن ولا واحدة من صحباتى وزمايلى وافقت تطلع معاياى، لكن الحمد لله القدر خدمنى فوق الوصف، الشركة مش بس بعت تلى باص محترم لأ، اكتشفت أن اللى هيسوق الباص ابن عم بابا الأسطى/ وجدى ودا بقى هيكون له معايا حواديت وهينقذنى من حاجات كتير، والحقيقة أنا كانت معرفتى بيه فى حدود العيلة طفيفة، بس رفض ياخد عربون منى، ورفض ياخد حاجة اسمها دخان ونزل لى كمان من الفلوس بتاعة الشركة ، ودا وزن لى الميزانية بشكل كبير اوى، مش كده وبس كان استاذ فى الرحلات وفى الطرق، وبيقدر يتصرف فى أى موقف بأمانة بعد تجاربى معاه لو معايا وجدى و100 طالب هاعمل رحلة ممتازة ومش محتاجة مشرفيين تانى، السكرتير والمدير كانوا بركة وجه معانا عمرو وكمال واكتفيت بدول عشان الكراسى واشترطت أن الفلوس تكون معايا عشان السكرتير السطل ده ما يضيعنيش، واستاذ ابراهيم وافق، والحقيقة ارجع واقول ان وجدى برضة نفعنى ما كنا بنركن كان بيعرف يزوغ من حاجة اسمها باركنج فلوس بتندفع قصاد ركن الباص فى مكان سياحى، وكان بينزل ويقطع معايا ويدخلى يجى 10 بنات ببلاش رغم انهم 33 يعنى مش عدد كبير ولا حاجة دا بجد وفر لى، ومش كده بس ناهيك عن أنه كان بيشتغل مشرف أحسن من المشرفين كان بيحدد لى جوه كل مكان التوقيت بالظبط اللى الف فيه المكان وافرج الطالبات واكون قدام البوابة، ناهيك عن براعته فى مرور القاهرة اللى فعلا محتاج حد محترف، وكان يوم رائع وعدى بسلام ورجعت البنات لحد بيوتهم ووصلنى الاسطى وجدى بعد كده لحد البيت ورحت فى سبات عميق لأن النوم كان واحشنى بشكل م أنا ما كنتش بأنام لأيام تصبحوا على خير.