الأحد، 16 ديسمبر 2012

أسطى وجدى



زى ما سبق وحكيت بدات البنات فى المدرسة تتلف حواليا وبدأت أركز  نشاطاتى فى الجماعات اللى هى وقتها كانت جماعات اسمها(الهلال الأحمر- الرحلات- الخدمة العامة) وكان صعب طبعاً بميزانية مدرسة ضعيفة أطبق البرامج الخاصة بالأنشطة دى، يعنى مثلاً كان صعب أجيب طبيب يعطى البنات محاضرات فى الاسعافات الأولية، أو أخدهم ونروح مستشفيات عامة نزور المرضى ومعانا هدايا، لكن برضة اتصرفت فى حدود ما سمحت لى الظروف أزاى خليت واحد من مدرسين العلوم يديهم محاضرات حول النظافة وصاحبتى بتاعة الأقتصاد اشتركت معاه فى محاضرة خاصة بالبنات للنظافة الشخصية كان ده مهم فى عمره وكمان كنت بأوجههم يتكلموا عن التغذية السليمة والصحة النفسية والتوعية بتجنب العدوى من الأمراض، وأنا كمان كنت بأقرأ حاجات وانقل لهم معلومات تناسب سنهم وبيئتهم وظروفهم، أما بالنسبة للخدمة العامة فده بجد كان التحدى الأول لأن قررت أعمل معسكر نظافة، طبعاً ما كانش عندى ادوات نظافة ولا فلوس ولا حد فى المدرسة عاوز يفتح لى المدرسة يوم أجازة، لكنى أصريت وبالفعل خليت البنات يجوا يوم أجازة ونضفوا الفصول وحجرات المدرسة زى حجرة الإدارة والإداريين والغرف اللى رضى الموظف اللى فتح لنا يسيبهالنا مفتوحة عشان ننضفها وما كنش فيها عهد، طبعا حابة أفكركم تانى أن المدرسة من غير سور، وان الحوش الجيران كانوا بيستغلوه فى أنهم يحطوا قش الأرز اللى بيولعوا بيه الأفران بتاعتهم، وأن الفراخ والماعز ولامؤخذاة الحمير والجاموس كانوا بيعتبروا حوش المدرسة دى ملعب الجولف الخاص بيهم يوم الأجازة، فكان على أنى أنظم جيش من البنات اللى جم يتفرجوا يعنى ايه معسكر، وجيش تانى من الحيوانات اللى اعتبرنا بنتتطفل على مساحته الخاصة يوم الإجازة.
ولما جت البنات جبت بسكويت وعصير وهدايا عشان أوزعها عليهم، المشكلة أننا وأحنا بننضف المية قطعت بعد ما بالفعل كانت المدرسة بقت مطينة بمعنى أن البنات اتحمسوا فبداوا يمسحوا الفصول ودا بصراحة كان الحل لأن كمية التراب كانت أصعب من أنها تتنضف، لأن المدرسة شكلها ما كانش اتنضف من بدرى وأنا جاريتهم وراحوا جابوا جرادل ومماسح من بيوتهم وخراطيم وبعد ما بدأوا الشغل بشوية صغيرة المية قطعت فاضطرينا نسيب المية اللى خرجت فى الطرقات وامتزجت بالتراب من غير تنضيف لأن ما كانش فيه مية، وأنا كمان كنت اتاخرت وما كنتش هأقدر أخر البنات أكتر من كده وخاصة أن بعض الأهالى جم وزعقوا لبناتهم لأنهم يظهر كانوا فاهمين ان المعسكر ده حصص هياخدوها البنات ولما لقيونى أنا والبنات قاعدين فى حفلة السمر اللى بتتعمل فى الآخر فى واحد من الفصول، اتضايقوا لأنهم افتكرونى لميت البنات عشان يخدموا فى المدرسة ويهرجوا ويغنوا.
ومع ذلك ادينى كنت نفذت على الأقل المطلوب، وكالمعتاد تانى يوم حصلت مشكلة بسبب الطين اللى فضل فى الطرقات دا على الأساس أن البلد كلها ما كانتش مطينة، بس كان لازم يظهر لى أنياب بقى وأواجه، وقفت ولأول مرة زعقت بكل قوتى فى شلة الأنس من المدرسين اللى كانوا شايفين أنى ايفة نفسى وماشية بدماغى، وفهمتهم أن المعسكر ماحققش أهدافه بسببهم وجودهم فى بيوتهم وأنى أقدر اشتكى إدارة المدرسة والمدرسين لأنهم تقاعسوا عن مساعدتى ودا نشاط الاشراف عليه تكليف مش تشريف، وأن من العار عليهم يسيبونى انا و60 بنت لوحدنا من غير ما حد يكون موجود يساعدنى فى الإشراف على البنات أو يساعدنى فى التنظيم للمعسكر وطبعا الغريب أن انفعالى وزعيقى اللى اختلط بدموعى اصابهم بالذهول ، أو يمكن رغم فكرتهم عن بنات المدينة ما كانوش فاكرين أن مع هدوئى والوجه البرىء الرقيق ده ممكن يكون مخبى وراه بركان بس صدقونى كان لازم أعمل كده والحقيقة أن رضوة وقفت معاياى وأيدتنى ودا شجعنى أنطلق أكتر وكانت فرصة أدافع ضد هجوم غير مبرر من ناس المفروض أنى ما دوستش ليهم على طرف.
وعلى كل انتهت القصة، وفجاة لقيت البنات فى الأسبوع التانى من الشهر ده جايين يسألونى عن اشتراك رحلة للقاهرة، اتفاجئت لأنى ما كنتش أعلنت عن أى رحلات ورحت سألت الاستاذ ابراهيم، فقال لى أخلينى فى شغلى واسيب الموضوع ده للأستاذ باهر ، والاستاذ عمرو، واستاذ كمال الثلاثى المرح، طبعا الدم غلى فى عروقى رحت مكتبى كتبت مذكرة محتواها أن ممنوع على إدارة المدرسة حسب نص الوائح والقوانين تنظيم أى رحلة مدرسية دون أن تقوم بتنظيمها الأخصائية الاجتماعية ودا حسب قانون الرحلات وذكرت نص القانون وأن مخالفة النص ده تعرض إدارة المدرسة والمدرسين للتحويل للتحقيق الجماعى، ويظهر أنى كنت اتغريت بقوتى والأرضية اللى خدتها زيادة عن اللزوم، لأن ده حفز الثلاثى المرح اللى كانوا بينظموا الرحلات دى من كذا سنة وكانوا بينظموها عشان يطلعوا هما ويغيروا جو من غير ورق ولا موافقات ولا اى هلك دماغ من اللى بأعمله ده، ومش كده وبس اتنين من الثلاثى المرح كانوا مازالوا أحرار غير متزوجين يعنى وشباب بقى شايفين نفسهم والبنات شايفينهم فاكهة وأنا ما كنتش أقدر أجاريهم فى الحتة دى ، البنات بيحبونى آه بس بيحبوا شبيه عمرو دياب أكتر، الغريب أنى ما كنتش بأطيق باهر ده أبداً، ما كانش فيه أى كيميا بينى وبينه، ولأول مرة ما أحس شأى دعم من الاستاذ ابراهيم زى ما يكون استهجن حدوتة المذكرة دى واعتبرها تهديد.
وعملنا اجتماع وعرض المذكرة عليهم وطبعا فهمونى أن دى منطقتهم وأنهم بيساعدونى وأنى مش هأجى واغير نظام المدرسة، لكنى وقتها رديت رد غريب على باهر(قلت له دا كان زمان دلوقتى دا زمن وسام السرى) تقولوش زمن حاتم زهران يعنى طبعا هو ضحك بسخرية، وقالى أوكى أعلنى عن رحلتى ولو البنات جم وسحبوا الاشتراكات من عندى يبقى انتى اللى تنظمى الرحلات من هنا ورايح، واعتبرته تحدى وبدأت أجهز الأوراق واعملى دعاية والبنات زميلاتى الحقيقة عملوا جهدهم عشان يحفزوا البنات يجوا معايا، وأنا بدات أغرى الطالبات اللى كنت استقطبتهم بالحاجات والميزات اللى هتكون موجودة فى رحلتى وهتخليها مميزة أكتر من رحلة الاستاذ باهر، وما يمنعش أن جواسيسى من الطالبات كانوا ادونى كذا معلومة خبيثة عن رحلات باهر وأن البنات ما بيتبسطوش وأنهم بيقعدوا يتفسحوا ويلعبوا ويشخطوا فى البنات لو عملوا أى حاجة، وبالفعل بدأ بنات تيجى وأنا وقتها كنت بأخد الشغل معاياى البيت عشان أخلص أكوام الشغل اللى عندى وكنت خايفة أحجز أو أعمل أى خطوة لحسن البنات ما تشتركش، لدرجة أننا كنت بأكلم الأمهات لما يقابلونى فى الشارع ويسألونى عن الرحلة بس كان صعب وهما ما يعرفونيش يستأموننى على بناتهم أما باهر وزمايلهم معروفين فى البلد من زمان ورجالة يعنى الوثوق فيهم أحسن.
لكن المعادلة وصلت فيفتى فيفتى يعنى 15 إلى 15 بمعنى 15 بنت معاهم و15 معاياى، لحد ما قدرت طالبة عندى تقنع 3 من زميلاتها يسحبوا الاشتراك من مع باهر وبالفعل راحوا يسحبوا الاشتراك هو ما وافقش، لكن انا حبيت اسخن المسائل ما الحرب خدعة خليت البنات ينشروا أن الرحلة بعد يومين وأن باب الحجز هيتقفل خلاص ودا بقى وزن المعادلة ولما ما بقا شمعاه إلا 10 طالبات لقيته من نفسه باعت لى اشتراكاتهم مع أ/ عمرو،واتفقت مع شركة سياحة وجبت كل الموافقات الرسمية، وبدأ الاستاذ ابراهيم يحس بالجهد اللى بأبذله وقتها ما حسسنيش بس بعد كده عرفت أن الراجل ده كان بدا يقدرنى ويحترمنى ويتبسط من وجودى على عكس ما كنت فاهمة، المهم فضل الاشراف واشترط عليا الاستاذ ابراهيم الثلاثى المرح لسببين الاول أن الثقة برضة فيا كبنت هتقدر تقوم برحلة من غير مساعدة خبراء زى الثلاثى كانت ضعيفة وده السبب الخفى والأقوى طبعا والسبب التانى أنه ما يزعلهمش لكن باهر كان زى حالاتى مش متقبل فكرة وجودنا فى نفس المكان فمابالك لو أنه هيبقى تحت قيادتى، وطبعا السكرتير عمل لى ميت مشكلة عشان الايداع والسحب والدعم للرحلة من ميزانية المدرسة وخاصة أنهم اشترطوا عليا أنى اجيب للطالبات وجبة كاملة من المطعم ومش كده بس والحاج عبده المدير البركة حب يطلع يتفسح هو كمان والأوحش أن ولا واحدة من صحباتى وزمايلى وافقت تطلع معاياى، لكن الحمد لله القدر خدمنى فوق الوصف، الشركة مش بس بعت تلى باص محترم لأ، اكتشفت أن اللى هيسوق الباص ابن عم بابا الأسطى/ وجدى ودا بقى هيكون له معايا حواديت وهينقذنى من حاجات كتير، والحقيقة أنا كانت معرفتى بيه فى حدود العيلة طفيفة، بس رفض ياخد عربون منى، ورفض ياخد حاجة اسمها دخان ونزل لى كمان من الفلوس بتاعة الشركة ، ودا وزن لى الميزانية بشكل كبير اوى، مش كده وبس كان استاذ فى الرحلات وفى الطرق، وبيقدر يتصرف فى أى موقف بأمانة بعد تجاربى معاه لو معايا وجدى و100 طالب هاعمل رحلة ممتازة ومش محتاجة مشرفيين تانى، السكرتير والمدير كانوا بركة وجه معانا عمرو وكمال واكتفيت بدول عشان الكراسى واشترطت أن الفلوس تكون معايا عشان السكرتير السطل ده ما يضيعنيش، واستاذ ابراهيم وافق، والحقيقة ارجع واقول ان وجدى برضة نفعنى ما كنا بنركن كان بيعرف يزوغ من حاجة اسمها باركنج فلوس بتندفع قصاد ركن الباص فى مكان سياحى، وكان بينزل ويقطع معايا ويدخلى يجى 10 بنات ببلاش رغم انهم 33 يعنى مش عدد كبير ولا حاجة دا بجد وفر لى، ومش كده بس ناهيك عن أنه كان بيشتغل مشرف أحسن من المشرفين كان بيحدد لى جوه كل مكان التوقيت بالظبط اللى الف فيه المكان وافرج الطالبات واكون قدام البوابة، ناهيك عن براعته فى مرور القاهرة اللى فعلا محتاج حد محترف، وكان يوم رائع وعدى بسلام ورجعت البنات لحد بيوتهم ووصلنى الاسطى وجدى بعد كده لحد البيت ورحت فى سبات عميق لأن النوم كان واحشنى بشكل م أنا ما كنتش بأنام لأيام تصبحوا على خير.

الخميس، 13 ديسمبر 2012

الشهر التانى



أنا دلوقتى فى منتصف الشهر التانى، أهم اللى حصل فى النصف ده هو انضمام بنتين تانيين هالة وعلا مدرسات عربى ومجموعة تانية من البنات ما ارتحناش ليهم وهما كمان ما ارتاحوش لينا، وبكده بقينا فريق مكون من ست بناتومجموعة دخيلة من 3 بنات وبقية الموظفين، وبدأت أمارس أنشطتى وأنفذ خطة الشغل بتاعتى، اجبرت الوكيل على أنه يعمل لى اجتماع مع المدرسين شرحت لهم شغل الريادة وطلبت منهم يختاروا عضوين عنهم لمجلس الأباء زى الائحة ما بتقول، واتقلب الاجتماع وكان فاشل فشل ذريع، لأن الوكيل اللى خدنى على قد عقلى وعمل لى الاجتماع، كان مختار الرواد بالفعل ودى شغلة الناظر، وكان مفهمهم إنى هأنفذ الانتخابات ومختار لى العضوين اللى هيكونوا فى مجلس الآباء واللى واحد منهم فض الاجتماع وطلب من المدرسين يطلعوا على حصصهم ويسيبهم من الحكى والرغى الفاضى ده.
طبعاً المسألة دى قهرتنى، ومش عاوزة أقولكم رجعت وعيطت فى بيتنا قد إيه، المهم أن شلتى بقيادة رضوة البت الجدعة اللى بجد ساعدتنى وكانت بتبسط المسائل جداً عملوا فريق لإنقاذى وتنفيذ ما فى دماغى وانجاحى ضد مخططات الطرف الآخر والطرف الآخر دول كانوا معظم العاملين فى المدرسة وقعدتهم معاياى وبدأت أشرح لهم وبالفعل وزعنا نفسنا واستعنا بشابين رضضوة قدرت تستقطبهم لمساعدتنا وخلصنا الانتخابات وبدأت أول نجاحاتى، وفرحتى بنجاحى فى التحدى وفرحة البنات زمايلى وفرحة الطالبات كانت كبيرة، وده اللى خلانى أدخل على الخطوة التانية خليت فريق المنقذين من صحباتى يشكلوا معظم الرواد وبكده ضمنت أن معظم السجلات الخاصة بالريادة هتتعمل، وبدأت طالبات المدرسة يتوافدوا عليا وبدأت أكون مجموعات نشاط، كنت كل يوم بأجتمع بالطالبات عشان أفهمهم المبادىء والهداف والجماعة عاوزة وهنعمل فيها إيه، واكتشفت أن البنات بيجوا اجتماعاتى بس عششان يسمعوا ومش بيفهمونى ولا قادرة أوصل لهم المعلومة، ولجئت لحيلة تانية إنى أجمع البنات الذكية المتجاوبة من كل مجموعة وأركز عليهم وأكلفهم باستقطاب مجموعات تانية وتوصيل المعلومات ليهم وده نجح لسببين الأول أن البنات بدأت تغير من بعضها وده خلاهم يحاولوا يعملوا أى حاجة عشان أقربهم منى وأشغلهم معاياى فى النشاط، والسبب التانى أن الطالبات كانت فاهمة طبيعة وثقافة ولغة بعض وده اللى خلاهم يقدروا يوصلوا المعلومة بشكل أنجح منى.
وبكده قدرت أوفر جزء من طاقتى لعمل الحاجات التانية اللى كانت متراكمة فوق دماغى، وبعت دعوات لمجلس الآباء وحفزت البنات عشان يجيبوا آبائهم، وفى النهاية الحصيلة كانت غير مجدية ومع ذلك قلت كل بنود الاجتماع على ال3 اللى حضروا وكملت الاجتماع وكأن النسبة القانونية حاضرة، وكنت عارفة أن فيه تحديات الغريبة أن التحديات دى شغلتنى وغرقت فيه لدرجة أنى نسيت حزنى على نفسى ونسيت كل حاجة عن القرف من الوظيفة والمكان والناس، وكنت كل اللى عاوزة أعمله أن انجح فى مقابل الناس اللى كانوا بيعارضوا أفكارى وشايفين أن وظيفتى هايفة، وبدأت أتبنى أهداف وظيفتى وأنف لوائحها وكأنى كنت بأحلم طول عمرى إنى أكون أخصائية، الحقيقة ده حصل لسببين الأول أن شخصيتى فى مقوماتها الأساسية تحمل عنصر التحدى وده اتولد بسبب معارضة الآخرين لى واستغرابهم بل واستهجانهم للبسى وشخصيتى ورغبتى فى أنى أنفذ اللى فى دماغى وانى حنبلية من وجهة نظرهم وشايفة نفسى، السبب التانى أنى لما شفت فرحة الطالبات بالانتخابات ولمتهم حواليا فى النشاط حسيت أنى ممكن أساعدهم من خلال وظيفتى وأن جزء من حلمى أنى أكون باحثة عالمية أنى أخلى مجال البحث الاجتماعى مش مجال تنظيرى ولا مجال لبحث المشاكل وكتابتها وبس لكن كما لتطبيق وتنفيذ حلول واقعية، مادام المشاكل من أرض الواقع يبقى الحل يجى كمان من أرض الواقع.
وبدأت شعبيتى تزيد جوه المدرسة وبين البنات، وبدأت تتوالى المسابقات وكان لازم أشترك فيها ببنات لا عندها موهبة ولا عارفة يعنى إيه موهبة ولا أهلهم موافقين أصلاً على اشتراكهم، لكن حاولت وطبعاً كل مسابقاتى فى الشهر ده خرجت منها بفشل ذريع، لكنى رجعت مدرستى وبدأت أتواصل مع البنات، وأكتر حاجة بدأت تخلينى أحب الشغلانة دى هى الحالات اللى كان لازم أدرسها سواء حالات اقتصادية أو مرضية أو أسرية، وقتها الحالات دى استغرقتنى بالكامل وحسيت أنى بجد محتاجة أعمل حاجة للبنات دى عشان أنقذهم من بؤسهم، وأساعدهم فى اللى هما فيه، وبدأت أخرج مساعدات بسيطة من ميزانية المدرسة مش متخيلين المسألة دى عملت عند البنات وأهاليهم إيه، وقد إيه كانوا سعداء بالمبالغ الصغيرة أوى دى، والحقيقة ان الشهر ده هلكت فى الشغل تأسيس شىء من العدم بدون وجود أدوات للدعم ولوحدك وأنا أصلاً ما كنتش لا مؤمنة ولا مقتنعة بالشغلة دى، الحاجة دى كان بتخلينى بين شد وجذب، بس فقر وبؤس البنات والمنطقة اللى كنت بأشتغل فيها كان بدأ يخلينى أحس أنى جيت المكان المناسب جداً وبكده خلصت يوميات الشهر التانى ليا فى الشغل.

الاثنين، 10 ديسمبر 2012

بعد الرجوع من تدريب القاهرة



بعد الرجوع من القاهرة كان الإحباط أكتر من الأول، لأنى كنت شفت وجه آخر أجمل للقاهرة، وكأنى شفت الوجه ده عشان ربنا يفكرنى بسكتى الأصلية ويحمسنى أرجع تانى أشتغل عليه،  وفى تانى يوم السبت قدرت أستجمع شجاعتى للرجوع للقفف وأقفاص الفراخ والبط، والزنقة فى العربيات الرومانى اللى مفروش فيها قش على الأرض،لألألألأ.....ما تفهموش غلط مش عشان الفراخ تجرى وتلعب عليها ولا عشان صاحب العربية معتقد اننا فراخ فبيقوم بتدفئتنا فى الشتاء، لكن عشان الطين فى الشتاء بيبقى عامل زى الجيلى وبغض النظر عن الأحذية اللى ما كنتش تقدر تميز شكلها من كتر الطين اللى عليها وديل الهدوم اللى كان كله طين لكن الراجل كان خايف على العربية بتاعته وبيحميها من الطين.
ورجعت المدرسة سلمت الإخلاء قالوا لى هناك فى التدريب أن بدل الانتقال هيتصرف من المدرسة، كان لازم استنى السكرتير، سلمت على البنات زمايلى، الحقيقة وجودهم كان بيسبب لى راحة وبيكسر الاحساس عندى بالغربة ، ونزلت لمكانى المظلم عشان أبدأ شغل فى سجلاتى، وجه السكرتير اللى مش بأطيقه وكلمته قالى ما عنديش أوامر بكده، ومش كده وبس طلب منى فاتورة تثبت أنى ركبت مواصلات على أساس أن الأنتقال من المنزلة للقاهرة كان بالبساط السحرى اللى عندنا فى البيت، ولجأت للاستاذ ابراهيم الراجل المكشر أبو لحية وكيل المدرسة والشخص الوحيد اللى بيحرك الأمور ويحل المشكلات جوه المدرسة، والحقيقة أنه دخل وسوى الوضع، كنا فى الفترة دى مش بنقبض مرتبات لأنه حسب حكوماتنا الممتازة بنفضل سنة كاملة تحوش لنا المرتب وتديهولنا أخر السنة أه والله دا اللى حصل، يعنى كنت بأخد مصروف جيبى من بابا كأنى لسه طالبة، وبدأت أدخل الفصول وأكلم البنات عن تشكيل جماعات نشاط، ولما جت الفسحة وأنا غرقانة فى السجلات بدأوا يتوافدوا عليا، الحقيقة كنت مرتبكة من عددهم الكبير، بس قررت أنى أتماسك وبدات أسجل أسماءهم عندى، وكان لازم أسيب عندهم انطباع كويس، وكانوا بيسألوا أسئلة شخصية كتيرة أوى أنت منين يا أبلة، متجوزة ولا لأ، أنت خريجة كلية إيه، عندك كام سنة، ارتبكت بجد وأنا بأحاول أحول دفة الحوار لشرح جماعات النشاط والهدف منها، بس البنات اللى كان فيهم كتير لابسين جزم بلاستيك أو شباشب والمريلة من فوق وبنطلون بيجامة من تحت كان صعب يفهمونى، فكانوا بيكرورا الأسئلة فى نفس واحد وبشكل ملح.
الحقيقة دى كانت أول مواجهة بينى وبين الطالبات وحسيت أن دماغى كانت بتلف، لكن كان لازم أتعود على النوع ده من الضجيج الجماعى وما كنتش عارفة هأعمل أيه الخطوة الجاية، بس هأحاول أكمل اللى بدأته وبعد الفسحة ما خلصت والهوجة أتفضت، أتوجهت لمكتب الاستاذ ابراهيم وكيل المدرسة، وناظر المدرسة الأستاذ عبده اللى كان ضيف شرف ، لأن الكل كان بيلجا للأستاذ ابراهيم، وطلبت منه أننا نبدأ فى تشكيل مجلس للرواد عشان انتخابات الفصول وانتخابات المدرسة، ونشكل مجلس آباء فرد على الاستاذ ابراهيم بالراحة يا أبلة شوية مش كله مرة واحدة أنت جاية سخنة أوى من التدريب، بالنسبة لمجلس الرواد هنحط أى أسماء ما انت اللى هتعملى الانتخابات وهتعملى شغل الريادة، أنا كل مدرس عندى شايل فوق نصابه وما حدش هيسأل عنك لو طلبت أى شغل منهم، أما الآباء فخدى عندك الاستاذ فلان والاستاذ علان قاطعته وقلت له لا ما ينفعش لازم جمعية عمومية وانتخابات، قالى يا أبلة ولا حد هيجى ولا يعبرك أنت متفائلة قلت له هأعمل دعوات وهنشوف، قالى أنت تعبت النهاردة يا أبلة اتفضلى روحى وبكرة يحلها الحلال.

الأحد، 9 ديسمبر 2012

تدريب القاهرة



وخلصت أجازة العيد، ورجعت المدرسة عشان أخد الجوا ب اللى هأسافر بيه للقاهرة عشان التدريب بتاع بنك النقد الدولى، كنت فى التدريب اللى فات اتعرفت على بنات زمايلى من المتعينين جديد، كان منهم بنات كانوا معايا فى ثانوى، رغم أنهم لزجين وشخصيات مش من النوع اللى أحبه لكن لقيت اليوم اللى قبل السفر، واحدة منهم بتكلمنى وتقولى(كنت هأسافر مع فلانة لكن طلعت متفقة مع شلة تانية تيجى نسافر سوا)، ووافقت قلت مش مشكلة أهى ونيس، واكسب فيها ثواب لأنها ما كنتش تعرف حاجة فى القاهرة لأنها درست فى بورسعيد، وبالفعل خدنا شنطنا ورحنا كان المكان اللى هنتوجه ليه دار المدرعات، ودخلنا كان مكان راقى وشيك، وكان فيه فرح، واتفائلت خير لما شفت مستوى المكان، بس اكتشفت أننا مش هنقعد فيه ، أحنا هنروح فى مكان تانى أسمه فندق شهرزاد فى العجوزة، ما كانش مستواه وحش بالعكس كان مستواه أعلى مما توقعت بالنسبة لتدريبات التابعة للتربية والتعليم ما كنتش فاهمة لسه الفرق بين تدريب يصرف عليه بنك النقد الدولى، وتدريب تصرف عليه وزارة التربية والتعليم.
وقعدنا أنا و3 بنات من زمايلنا، الدفعة اللى كانت جاية تدرب كلها من المتعينين جديد، والبنات اللى كانوا معايا، واحدة هى البنت اللى كنت مسافرة معايا وواحدة من المنوفية ومتجوزة وعايشة فى أسوان، والتانية بنت من بلد بعدنا، كنا كوكتيل غير متجانس تماماً، وأنا كان كل اللى يهمنى أنى هربت من المكان الكئيب اللى أسمه المدرسة، وكمان يمكن أقدر أروح لمشرفتى على الرسالة وأتابع معاها، كمان المنظر كان روعة من البلكونة بتاعة الغرفة اللى كنا فيها، كنا فى الدور ال13 يمكن ولا حاجة كده والنيل قدامنا بقى، والجو جميل فى شهر يناير وكمان اكتشفت أن الفندق للنوم بس، وهنخرج منه كل يوم الساعة 6 ونرجعه حوالى الساعة 6، وادونا وجبات العشا وكل واحدة اتعشت وأنا خدت شاور، وبدأنا فى توضيب حاجاتنا، وقعدنا نحكى ونتعرف على بعض بقية الليل وفين وفين  لحد ما نمنا.
فى اليوم التالى صحينا الساعة 6 وبدأنا نجهز بعد ما صلينا ولبسنا نزلنا فى بهو الفندق، (حلوة بهو دى) المهم نتفاجأ مين اللى نازل الناس اللى كانوا ساهرني نفى الدور العشرين فى الديسكو شباب على عرب ومعاهم الرقاصة كمان، وعلى فكرة كل يوم أثناء التدريب كنا بنشوف نفس المنظر على الصبح،المهم نقلونا بأتوبيسات والحقيقة أن القاهرة الصبح أوى أو بليل بتبقى بلد تانية، فى النص بقى بتبقى سوق، ورحنا دار المدرعات جابوا لنا الفطار، وبدأ التدريب كانوا مجموعة ناس قاعدين يتكلموا فى حاجات مالها شأى 30 دعوة بشغلانتنا أطلاقاً، وحاولت أفهم أيه المغزى من اللى أحنا فيه ده، وفضلنا كل يوم نروح نقعد من بعد الفطار مع ناس قاعدة ترغى فى أى كلام، وناخد البريك، ونعمل ورش عمل مش عارفة ولا فاكرة فى إيه وبعدين غدا ، ورغى تانى وورش عمل تانى، وبعدين يسلمونا العشا وأحنا ماشيين.
فى الأثناء كان حصل اندماج بسيط بينى وبين اللى معاياى، وبدأنا نسهر سوا وقررنا كمان نخرج سوا وكنت انا طبعاً الليدر،بصفتى أنا الوحيدة فيهم اللى كنت عايشة فى القاهرة لفترة الدراسة ومازالت باتابع فيها، وبالفعل خرجنا واشتروا شوية حاجات ورجعنا، وفى الأثناء دى عرفت عن كل واحدة فيهم صفة المفروض تبعدنى عنها، كان اللى ماسك التدريب دكتور شاب لطيف كده، وما كنش متجوز، وطبعا الاخصائيات بعد ما اتعينوا  محتاجين إيه عريس، ويا حبذا لو كان من النوع ده، ونجمة الفريق هى احلانا طبعاً، بنت كانت شايفة نفسها وهو كمان كان واخد باله منها، وبقية الجروب كان سنيدة، أنا بقى شغلت نفسى بحدوتى الأصلية الورق اللى كان عند المشرفة من  مدة طويلة، وكنت مش عارفة هاقدر انزل القاهرة أمتى تانى، وخاصة بعد ما رحت المكان النائى ده واكتشفت أن الموجهين رمونى هناك عامدين، اكتشفت أزاى من لمتى على اللزجين اللى كنت بأتدرب معاهم وما كانوش بيبطلوا حكى وتفاخر عن وجودهم جوه المدينة أو على مقربة منها، لكن أنا بقى كنت فى أخر خط الريف، ومع الناس اللى هناك المكشرة فى وشى علطول دى ما بقتش أكيدة هأعرف أكمل ولا لأ.
ومش عارفة أقولكم إيه تانى التدريب كان مهزلة بكل المقاييس، وما استفدناش منه أى حاجة وكان هدر للوقت والمال، كل اللى عملناه  أننا اكلنا كتير وركبنا الباصات رايح جاى من الفندق لدار المدرعات وخلص الأسبوع وقبضنا كل واحد 100 جنيه، وعرفنا أنهم المفروض كانوا 30 دولار وخدنا الاخلاءات وروحنا

الاثنين، 3 ديسمبر 2012

نهاية الشهر الأول



النهاردة قربنا من نهاية الشهر الأولانى لى وانا أخصائية اجتماعية، وكمان فاضل أيام على أجازة العيد الصغير، وفى الفترة دى قررت أنى أنفذ زى ما سبق وقلت كل اللى اتدربت عليه واشتريت حاجات كتير أوى، كنت مقررة أنى أحط همى فى الشغل، السجلات كانت كتيرة أوى، حاولت استعين بأخصائية قديمة معرفة واستلفت منها كام سجل قدام، وبدأت أعمل سجلاتى، كنت عاوزة أحسن شكلهم وأزوقهم وأعملهم بشكل مبتكر، يمكن لأحساسى الداخلى أن كل شىء حواليا كئيب، وافتقادى للألوان بعد ما بقت حياتى رمادى، فقررت أنى ألون السجلات ويمكن عشان أضيع أكبر وقت ممكن من الوقت وأهرب من التعامل مع الآخرين وأعزل نفسى عنهم ويبقى معايا حجتى، الحقيقة البنات اللى كانوا فى المدرسة من زميلاتى كانوا غاية فى الظرف واللطف، ولولا هما عليا يمكن ما كنتش قدرت أواصل حياتى كأخصائية اجتماعية، وصحيح اللى قال أن أول سنة فى عمر علاقتنا باى حاجة فى حياتنا بتكون صعبة، يعنى أول سنة فى أى مرحلة دراسية جديدة بتكون صعبة علينا وأول سنة فى أى شغلانة حتى لو مش بنحبها بتكون برضة صعبة علينا، وأول سنة جواز، وأول سنة أمومة، وده لأننا حتى لو بنتكيف مع التغيير فمش بنقدر نتكيف مع التغيير السريع ، يمكن عشان كده ربنا بيدينا وقت عشان ننمو فى رحم أمهاتنا ووقت لحد ما نتولد، ونفضل ملتصقين بأمنا لحد ما نتكيف بصعوبة مع فكرة الانفصال عنها والاندماج فى عالم منفصل عنها.

نرجع لموضوعنا ، زى ما قلت الكام يوم اللى كانوا فاضلين على أجازة العيد كنت مقررة أنى أقضيهم فى عمل السجلات وكنت زى الغرقانة بصراحة، صحيح دربونا وصحيح كان فيه سجلات قديمة معاياى، لكن عدم تقبلى لطبيعة اللى بأعمله خلى عندى صعوبة فى فهمه، يعنى ما كنتش فاهمة إيه كم السجلات دى كلها، وليه لازم كل الدباجات السخيفة ومحاضر الاجتماعات والاجتماعات التمهيدية، وليه كل ما أعمل حاجة اسجلها، وياريتها تسجيل عادى أو عابر، دا لازم أجمع الولاد وأعمل اجتماع وافهمهم واخد رايهم وبعدين أبدأ فى تنفيذ أى خطوة، وده طبعاً كان هيتطلب جهد كبير ، لأنى كان لازم أتعرف بالطالبات أولا، وأختار مجموعات نشيطة وأبدأ أفهمهم حاجة عمرهم ما عملوها ولا سمعوها ولا نفذوها قبل كده، بس قررت أنى اشتغل بطريقة مختلفة، أعمل السجلات الأول اللى هى كانت تسديد خانات واللى المفروض من غيرها ما هيكونش عندى اثبات انى بأعم لأى شغل خالص حتى لو الأولاد ما يعرفوش أى حاجة من اللى فى السجلات دى، لكن كمان بعد رجوعى من أجازة العيد هأبدأ أكون مجموعات وأفهمهم إيه القصة واشجعهم على الشغل معاياى.
الحقيقة هدوئى وانشغالى فى السجلات كان واضح أنه لافت أوى، لدرجة أن كل زمايلى رغم عملى فى صمت تام بدأوا يأخدوا بالهم منى فى الرايحة والجاية ويبصوا عليا وكنت بأعمل نفسى مش واخدة بالى من حد، عشان ما كنتش عاوزة أتبادل حديث مع أى حد اللهم زميلاتى رضوى ومروة ونورا، ومع ذلك كان احتكاكى بيهم قليل، كانوا بيجوا على حصصهم وأيام بسيطة نتقابل سوا، وفى أثناء اليوم كانت رضوى وهى بنوتة غاية فى المرح والشقاوة بتيجى تسحبنى من إيدى غصب عنى عشان أطلع أشرب معاهم شاى فى غرفة الاقتصاد المنزلى، بس أنا كنت رخمة أوى فى المرحلة دى لأنى كنت بأشرب الشاى وأنزل تانى للغرفة المظلمة اللى كنت قاعدة فيها بحجة إنى عندى شغل وعاوزة أخلصه.

وبالفعل دأبى وانشغالى بقصة السجلات دى خلتنى أنجز جزء كبير منها، وفى أخر يوم قبل أجازة العيد كنت مقررة أنى هأخلص اللى أخلصه والباقى بعد رجوعى من الإجازة، ويبدو لأنى اجتهدت ربنا حاب يعيد عليا بمفاجأة لطيفة، فاكرين التدريب اللى فات واللى كنت سجلت اسمى إثناءه فى تدريب تانى فى القاهرة جالى إشارة بأنى أسافر بعد رجوعنا من أجازة العيد والحقيقة كان خبر مفرح، وفى أخر اليوم سلمت على البنات وأحنا مروحين وعيدنا على بعض وروحت البيت وأنا مبسوطة شوية بخبر رجوعى للقاهرة الحبيبة لمدة 5 أيام على الأقل، ولما نرجع من الإجازة هاحكى لكم إيه اللى حصل والمفاجآت اللى لقيتها.