الأربعاء، 27 فبراير 2013

أول مرتب

انتهت السنة الأولى بعد امتحانات أخر السنة واللى كنت فيها بأراقب على البنات ولنى معقدة من مدرسينى وانا صغيرة اللى كانوا بياخدوا ورقتى ويدوها لزمايلى عشان ينقلوا منها وأنا طفلة لاحول لى ولا قوة ، فكنت باشدد فى المراقبة عشان تتحقق العدالة فى الدرجات بين الشطار والخايبين، وساعدنا فى التصحيح وتبييض النتيجة، وببعد كده اتفقنا نروح كل كام يوم نتقابل سوا ونثبت وجودنا رغم ان ماحدش طلب مننا ده، المهم كنا لحد كده ما قبضناش ولا مليم من مرتباتنا و بعدين جت المكافأة مع المرتب وكانوا مبلغ الف و700 أو أكتر ب100 جنيه مش فاكرة المهم أننا فرحنا بيهم ، وصحباتى كلهم خدوا الفلوس عشان يبدأوا يجهزوا نفسهم(يشتروا جهاز العرايس يعنى ويبدأوا يحوشوه لحد ما يجى العدل) لكن أنا خدت كل فلوسى واشتريت هدوم وشنط وأحذية (يغور القرش اللى ما ينزه صاحبه).
وقضينا  الإجازة كلها رايحين وجايين مع بعض على الطريق فى الفترة دى ما كانش حد مخطوب فينا غير رضوة، وقررنا نتقابل كل مرة فى بيت واحدة فينا، وبالفعل رحنا اتجمعنا مرة فى بيت روروا زوجة أخى العزيزة ومرة فى بيت هناء صاحبة شيرين، ومرة فى بيت نها، واستقر الأمر على تجمعنا فى بيتى أو بيت رضوة، أم رضوة ووالدها كانوا ناس لطاف جداً وكانت رضوة بنتهم الوحيدة، وكانوا بيستقبلونا أحسن استقبال، وفى كل مرة كنا بنتجمع فيها كنا بنقعد نضحك لما نموت من الضحك، كنا بنقعد نفتكر كل يوم فى السنة اللى عدت ومغامراتنا فيها وقضينا أوقات حلوة جداً، وعلى فكرة كان المقرر فى النكت اللى طلعناها على بعضنا أن هناء هتتجوز أخو روروا وأن روروا هتتجوز أخو رضوة، عارفين ليه كنا عاوزين نجوز روروا ورضوة عشان ولا مرة كانوا بيركبوا معانا إلا والعربية تتعطل أو تقف فى البلد اللى قبل البلد اللى بنشتغل فيها، المهم أننا بعد ما قبضنا مرتبنا أول مرة انتظمنا فى قبض المرتب، والحقيقة كان احساس حلو ان الواحد يكون عنده مرتب يجيب بيه حاجات حتى لو بسيطة، لكن احساس الاستقلالية والاعتماد على الذات بيكون أكتر من رائع.

الأربعاء، 20 فبراير 2013

القيادة فن مش فرش ملايات



عارفة أنى ما كتبتش فى مدونتى دى من زمان مع أن اللى عندى كتير أوى، لكن مع الزخم فى الأحداث والهبل اللى داير على الساحة اليومين دول، لقيت أن عندى اللى اكتبه فى المدونة دى ويتناسب مع الأحداث اليومين دول ، وافتكرت أول قيادة شفتها فى شغلى، وعارفة أن اللى قرأ مدونتى من الأول هيستغرب للشخص اللى أحكى عنه النهاردة أنه قيادة متميزة، فاكرين الاستاذ ابراهيم/وكيل المدرسة اللى كان رايح جاى يزغر لى وشايف أنى عبء على المدرسة، وإنى مهنة مالها شأى 30 لازمة فى المدرسة، الراجل ده أنا باعتبره نموذج قيادى هايل.
قبل ما تندهشوا الراجل ده فى الأول كان شايفنى مهنة مساعدة، مهنة إضافية لكن المدرسين اللى هيعلموا المواد دول اساسيين، وكان شايف أنى من بنات البندر اللى جايين الشغل سد خانة يستعرضوا فيها لبسهم اللى منافى لتقاليد الريف، لكن لما عدى كام شهر، وشاف منى مواقف مختلفة حاسة أنى بنت جدعة وأنى باعرف اتصرف أحسن من ميت راجل وخاصة فى كارثة اسكندرية، ومش كده وبس سمعة المدرسة بقت مسمعة وخاصة بعد الرحلات والحفلات والمساعدات الاقتصادية وإعفاء الأيتام وشوية المسابقات اللى اشتركنا فيهم، ولأنها بلد صغيرة وأى كلمة بتسمع من أولها لأخرها ، دا غير أنه شاف أنى فاهمة شغلى وبأحارب عشان أنفذ اللى أنا عاوزاه ومتحمسة لخدمة البنات وإضافة لمسة جديدة تسعدهم وتساعدهم، وجديتى وانهماكى طول اليوم رغم أن دفتر الحضور والانصراف كان مرمى على مكتب واى حد فى اى وقت بيدخل بيمضى، لكن مع ذلك ماحدش كان يجرؤ يدخل بعد حصته ولا حد كان يجرؤ يخرج وعنده حصص ولا حد كان يجرؤ لما ينطلب فى حصة احتياطى يرفض.
ليه مش عشان الاستاذ ابراهيم كان راجل مؤذى ولا سليط اللسان على العكس تماما دا راجل كان كلامه قليل ، لكن لأنه كان بيراعى ظروفنا كلنا حتى ظروفنا النفسية والأسرية، وكان بيتدخل فى كل كبيرة وصغيرة ويدى توجيهات وينهى المشكلة بأمر مباشر، وأحياناً لما يحس أن طرفين مش فاهمين بعض ياخد كل طرف على جنب ويتكلم معاه بالراحة ، كان راجل له هيبة واحترام كلمته ما بيتراجعش فيها، راجل قد المسئولية وبيعرف يتصرف فى كل المواقف ويحمى ضهر اللى معاه، يعرف يحشد القوى الشعبية عشان ينفذوا أى حاجة هو عاوزاها، كان بيراعى ظروف دراستى وبيراعى ظروف أننا كلنا بنركب مواصلات وبنيجى من بلد تانية، ولما السواقين بتوع العربيات الرومانى بدأوا يبتزونا ويسيبونا فى نص السكة عشان ندفع لهم أكتر بلغ عنهم وخلى أهالى البلد تمنعهم يجوا يحملوا من موقف البلد وقلب الدنيا على دماغهم، ولما اتعرضت لكذا موقف فى صراعات مع أطراف مختلفة فى المدرسة كان بيقعد يتكلم معايا زى أب حنون ويفهمنى أنى ياما هاشوف فى حياتى ومش لازم اكون صلبة فاتكسر ولا شديدة اللين فيتم استضعافى، الراجل ده أنا بأكن له كل احترام وماحدش اشتغل معاه من جوه بلده ولا من بره بلده إلا لما أتكلم عنه بالخير وحظى باحترامه، وكان كفاية يبص لنا بصة عتاب عشان نتكسف ونتحرج ونعدل التصرف الغلط، مش كده وبس علمنا نحب شغلنا وننتمى لمكاننا ونكون وحدة واحدة، وكلنا نحب بعض ونحترم بعض رغم اختلاف ارائنا ومعتقداتنا، أنا مش هانسى لما الموجهين اضطهدونى وواحدة من الموجهات المريضات نفسياً جت تساومه عشان يشطب عليا فى أيام سفرى لكليتى زعق لها وقالها مالكيش عندها حاجة ولا ليكى فى مدرستى اى حاجة، وياريته حكى لى عشان يأسرنى بجميله بالعكس صحباتى هما اللى حكوا لى ولما عرفت ورحت له قال لى ولا يهمك انا باقولك اخرجى من بيتك على كليتك وشوفى مصلحتك انا عارف انك شايفة شغلك كويس، وهما مالهمش عندك اى حاجة ولو حتى اشتكوا ولا بلغوا اللى هيجى ليه عندك ايه غير انه يشوف توقيعك وخط سير أو يشوف تشطيب واجازة عارضة، ومش هانسى لما الموجه رفض يدينى تقرير استرشادى امتياز لانى اول مرة، والاستاذ ابراهيم سمعته بوادنى وانا واقفة بره الأوضة بتاعة الادارة بيقوله لو أقدر اديها 100%هاديها دى تستاهل مموته نفسها فى الشغل وعملت حاجات اول مرة اشوف اخصائى بيعملها وقال للموجه انت ناسى لما كنت بتيجى تقعد تشمس وما بتعملش حاجة البنت دى طول النهار يا بتشتغل فى تل سجلات يا ببتكلم مع البنات يا بتساعدهم يا بتخطط لشغل جديد وما بتقولش لأ على أى شغل أكلفها بيه.
الراجل ده كان مجرد وكيل لكن ثقته فى نفسه وقدرته على الإدراة وامتلاكه لفن ومهارات تتيحه أن يعمل توازنات والمدرسة دى كانت زى دولة وهو حكومتها وكان بيعرف ازاى يستفيد من الدعم الشعبى وقت ماهو عاوز وكان بيعرف يحمى رعاياه، وكان صاحب السلطة وما سمحش لحد أبداً يتحكم فى مدرسته حتى لو كان موجه او حتى لجنة من الوزارة، وعلى فكرة المدام بتاعته كانت مدرسة فى المدرسة وما كانش ليها أى ميزة إطلاقاً بالعكس كنا حاسين ان كلنا نقدر نتدلع على الاستاذ ابراهيم ونطلب حاجات ونتاخر ونروح ونجى اما هى فلا ، هو ده النموذج اللى باقدمه لحكامنا الفشلة ياريت نلاقى واحد زى الاستاذ ابراهيم يحكم مصر.

الأربعاء، 16 يناير 2013

حاجة حلوة حصلت

من الحاجات الحلوة فى شغلانتى انى باراقب البشر وهما بيكبروا، ويحلموا ويحققوا احلامهم، وكان بيجى عليا ساعات أحس ان الدنيا بتتحرك بأولادى فى المدارس وواقفة عندى، ماهو اللى فى اعدادى بيروح ثانوى ويرجع يروح جامعة ويرجع يتخرج ويشتغل ويتجوز ويخلف ، ومع ذلك كنت باشوف نفسى فى أحلامهم كنت بأعيش جوه حلم كل واحد منهم عشان كده لما كانوا بينجحوا ويتفوقوا كنت بأعيش فرحتهم واحساسهم بالنجاح كنت باستطعمه معاهم، كمان قصص حبهم رغم انى كنت بأفرملهم لكن كنت بأحب اسمعهم وأسمع براءة مشاعرهم وشغفهم ولهفتهم، الولاد دول قصدى الطلبة بس أنا باعتبر كل الولاد اللى اشتغلت معاهم ولادى، بس انا الحقيقة متجوزة من أقل من سنة وما جبتش أولاد، لكن مع ذلك حاسة انى ام ليهم كلهم، وهما كمان كانوا بيحسوا بكده، واحساسهم كان بيسعدنى أوى، بيسعدنى منهم لما ينجحوا يبقوا عاوزين يفرحونى، ولما يقعوا فى مشكلة انا أول حد يأخدوا رأيه، ولما يحتاروا فى اختيار يطلبوا مساعدتى، الحاجات دى هما كانوا بيعتبروا انى باعملها متضررة بس الحقيقة انى كنت بابقى سعيدة إنى أحس أن حد محتاجنى وأنى مهمة فى حياة آخرين، وأنى بأساعدهم فى بناء حياتهم الجديدة.

النهاردة كنت ناوية اتكلم عن حاجة مختلفة بس الحقيقة غيرت مسارى لما اتصل بيا واحد من أحب الطلبة لقلبى وفرحنى بخبر خطوبته لبنت من بناتى برضة، وقالى أن طالب تانى من اللى ما يقلوش عندى معزة عنه خطب برضة بنت من بناتى، الحقيقة قلبى فرح لهم، حلو ان ولادى كبروا ودخلوا طب، وقربوا يتخرجوا وبيحبوا من بناتى، وخطبوهم، بكرة يحققوا احلامهم سوا ويفرحوا سوا ويكبروا سوا، بس يا ترى هيحكوا لأولادهم عنى، مش مهم ، المهم ان لحد دلوقتى أنا جزء من حياتهم ونجاحهم وأحلامهم.

جميل بجد أن الواحد يغير من حياة الناس التانية، جميل أن الواحد يزرع أمل ويشوف برعم صغير بينمو ويتحول لشجرة مثمرة، جميل أن الواحد يحس أنه شجرة الكل بستظل بيها، وبترمى على الأخرين ثمار الأمل والحياة ، جميل أن الواحد يحس تأثيره على الآخرين، جميل أنك تحس أنك بقيت مهندس ودكتور وظابط وصحفى ومهن كتيرة أوى مع كل طالب من ولادنا بيتخرج وبنساهم بشكل أو أخر فى أننا نبنيه، الخير عمره ما بيضيعه، ودلوقتى بس افتكرت كام مرة أقنعت بنت أنها تكمل تعليمها وتدخل الجامعة، وكام مرة خليت بنت تسيب علاقة غلط، وكام مرة اقنعت بنات بالحجاب، وكام مرة ساعدت بنات يبطلوا سلوكيات غلط، وكام مرة ساعدت ولاد واقنعتهم بتعديل سلوك او اتخاذ قرار، أو وضحت رؤية أو اديتهم خبرة، او حفزتهم للوصول لهدفهم، الحقيقة انا صحيح فى مهنتى بأقابل طلبة كتير اللى منحرف واللى مش سوى واللى قليل الأدب وباسمع الناس يقولوا عنهم شياطين وما انكرش ان بعض الحالات كانت بتصدمنى وتخوفنى مش بس من بكرة ، دا انا كنت بأخاف على مستقبل البلد، لكن فى كل مرة كنت بأمد أيدى وانتشل حد قبل ما يضيع من الولاد دى كنت بأحس باحساس رائع، حتى لو رجع تانى يغلط هو فى حد فينا ما بيغلطش، وناس كتير مننا بتغلط وتتوب وترجع تغلط تانى، أمال ربنا سبحانه وتعالى ساب باب التوبة مفتوح ليه ، عشان عارف أن كلنا عيال من جوه، الشغل مع الولاد فى مرحلة المراهقة من أصعب ما يكون بس النجاح فى أن تساعد فى تكوين شخصياتهم فى المرحلة دى رائع، وبنحس بحلاوته لما يكبروا ويفيدوا البلد، بالله عليكم يا من تعملون فى مهنة التعليم ، انتم صناع المستقبل والحضارة، انتم من تصنعون الغد الأفضل، رغم كل الظروف المهببة اللى بنشتغل فيها بس حاولوا أحنا عمال فى أهم مصنع فى البلد وبننتج بشر صالح يعمل على تقديم غداً أفضل. ومبروك لمحمد وخالد ومروة وإيمان .

الجمعة، 11 يناير 2013

أصدقائى الداعمين



أيوة الأصدقاء من أهم الأركان فى حياة البنى أدم، ومن غيرهم الحياة بتفقد كتير من متعتها وقدرتنا على تحمل سخافاتها، بس الأصدقاء هنا اللى أنا أقصدهم مش أى أصدقاء دول الأصدقاء بجد، وعلى فكرة دول بيبقوا رزق من عند ربنا زيهم زى المال والجواز والولاد والستر والصحة، أنا صحيح كان عندى النعمة دى والرزق ده وفى مراحل كتير من حياتى دعم أصدقائى ليا حمانى من الوقوع وساندنى ودعمنى وشجعنى ، يمكن الواحد بيفتكر أنه لوحده يقدر يهد الدنيا ويبنيها، لكن لأ. الحقيقة أننا فى كل وقت محتاجين حد يسمعنا لما نكون عاوزين نتكلم، ويواسينا لما نكون حزانى، ويؤمن بينا لما الكل يتهمنا بالعبط والجنون، ويكون جنبنا لما الكل يتخلى عننا، الأصدقاء هما اللى بيخلوا الضحكة ليها طعم والشوبنج واللف فى الشوارع متعة، وشرب العصير فى أى محل للعصير وأكل الآيس كريم حاجة بتسعدنا، وهما اللى بيخلوا الفرح ليه طعم تانى والحزن حمله خفيف، والصدمات أخف وقعاً، وقدرتنا على الإمساك بالأحمال التقيلة على نفوسنا وروحنا تستمر، أصدقائى عملوا كده، هما اللى أنا مديونة لهم بعد 13 سنة كأخصائية اجتماعية أنى استمريت فى المهنة دى، هما اللى حولوا مهنتى اللى كانت نقطة مأساوية ممكن تدمر حياتى وأقف عندها لحياة ممتعة ومليانة رغبة فى العطاء، وأيام تحتمل، هما اللى حولوا دموعى واكتئابى لفرح وضحك، هما اللى خلوا السنة دى وسنين تانية كتير بدل ما تبقى ذكريات مؤلمة تبقى ذكريات مفرحة تصبرنى على الحياة بكل صعوباتها اليومية.
أنا بأفتكر دايما رضوة البنوتة المتفجرة حياة وعطاء وفرح ومرح ، كانت فى سنى لكن كنت بأحس أنها أمنا لمتنا كلنا تحت جناحها، ودعمتنى كتييييييير، وهى اللى علمتنى أكون بنت جامدة فى شغلى وأخبى ضعفى وأحول هزيمتى لنصر، وأسخر من كل اللى شايفين فشلى بانى استمر فى العطاء لحد ما أحقق النجاح، بنت أجدع من مليون راجل ، رغم أنها بنوتة على أخين ورغم أنها دلوعة مامتها وباباها، لكنها بنت قوية الشخصية دايما متفائلة وبتسهل كل الأمور المكلكعة، وبتبسط كل المشاكل، رضوة ودا مش (اسمها الحقيقى ) لأنى ما استئذنتهاش في ده، رضوة هى اللى كانت بتيجى تشدنى من اجتماعات الطالبات في الفسحة عشان تجبرنى أفطر، وهى اللى كانت بتجهز لى الساندويتشات والشاى وتقولى هتقعى من طولك لازم تاكلى، هى اللى كانت بتساعدنى  لما السجلات تتراكم عليا وتقعد تكتبها معايا، هى اللى كانت بتقف جنبى في تنظيم حفلة أو رحلة أو مسابقة، هى اللى كانت بتدافع عنى ضد باهر وعصابته، هى اللى كانت بتسمعنى لما أحس أنى موجوعة، هى اللى بدأت تنبهنى أنى أتأخرت في رسالتى ولازم أبدأ أتابع وراحت وكلمت لى الاستاذ ابراهيم عشان يسمح لى أسافر، وهى اللى كانت بتقوم بالشغل مكانى لما أغيب عشان ما حدش يحس أنى بأقصر في شغلى، هى اللى كانت بتفضل تتصل بماما لما أكون مسافرة عشان تطمن عليا أن رجعت من كليتى ، وتانى يوم لما مشرفتى تكون منكدة عليا حياتى تخفف عنى وتشجعنى وتقولى أنها مستنية أنى أبقى دكتورة عشان تتفاخر بيا أدام الناس، رضوة هى اللى كانت بتخلينا نضحك من قلبنا وتشيل همنا كلنا، وهى اللى حضرنا حنتها وهيصنا لها، وكنا موجودين في فرحها، وكنا موجودين وهى داخلة غرفة العمليات عشان تستقبل أول طفلة، وأحنا اللى كنا موجودين في سبوع بنوتتها، وفى عيد ميلادها الأولانى، وهى اللى كنا بنجرى على بيتها وبيت مامتها عشان ناكل ونشرب ونهيص ونضحك ونرغى ونقضى أجمل الأوقات، وهى اللى أنا شجعتها ترجع لجوزها لما سابت البيت رغم اعتراض اهلها، وساعات بأندم أنى عملت كده، لأنه كان زوج ما يستاهلهاش، رضوة كانت موجودة عشانى في كل وقت دى هى اللى وصلتنى أول يوم لما اتنقلت من مدرستنا لمدرسة تانية وكانها أمى مش كده وبس وصيت عليا كمان المدير وسابتنى والدموع جوه عيونها مع أنها كانت دايما أجمد بنت فينا، قد إيه مفتقداها.
مروة هى ضل رضوة أكبر منها سناً واكبر مننا كلنا، نفس تخصص رضوة ما اتخرجوش من كلية واحدة ولا جامعة واحدة، لكن مروة كان ليها ظروف خاصة والدها ووالدتها اتوفوا وهى لسه طالبة ، وكانت عايشة في بيت أهلها في الدور الأرضى ليها أخت كبيرة متجوزة ومخلفة وعايشة مع جوزها، وأخين الاتنين اتجوزوا في شقق فوقها، اتقدم لها ناس ما كانوش مناسبين، كانت دايما خايفة من بكرة، كانت أكتر حد فينا بأحس أنه بيضحك وقلبه بينزف من الحزن، كانت شخص وحيد رغم الناس اللى حواليها، عشان كده رضوة كانت محتضناها وفعلا كانت بتعاملها أكتر من أختها ، ورغم أن رضوة أصغر من مروة لكن كنت بأحس أن مروة ما بتحسش بالراحة والأمان إلا مع رضوة، كانت بتفهمها وبتحسها وبتقدر تستوعبها وكانت حاسة بظروفها أوى، ورضوة كانت مسئولة التغذية عننا كلنا هى بتاعة الفطار، تلم مننا الاشتراك أول كل شهر، وتأكلنا طول الشهر، والحقيقة أنها كانت تستاهل تبقى مدرسة تدبير منزلى عن حق كانت بتعرف تتصرف ب2 جنيه اشتراك من كل واحدة وتأكلنا وتشربنا شاى ناهيك عن بعض الغزوات اللى كانت بتعملها رضوة على تلاجتهم، الحقيقة هى أن مروة كانت فرد فينا بيتألم طول الوقت والشخص الوحيد اللى كان شايف ألمها وحاسس بيها هى رضوة، أما أحنا كنا شايفين ضحكتها وبس، دلوقتى هى اتجوزت وخلفت ربنا يسعدها.
نها قلب طيب جداااااااااااا، وبرىء حد أصيل أوى وبيحافظ على العشرة، حد متسامح و نضيف، نها كانت تشبهنى اتولدنا في نفس السنة كنت أكبر منها بكذا شهر، لسه بنتواصل على فكرة ما كانتش من المدينة بتاعتنا، كانت من بلد بين بلدنا والبلد اللى بنشتغل فيها، كانت بنت وسطى يعنى فيه ليها اخوات اكبر منها واخوات اصغر ، هى اللى بنقول عنها بنت ناس طيبين، عشرية قليلة الكلام وهادية، كانت من جوه اوى بتشبهنى، بأحبها اوى، كنا لما نقعد سوا نتكلم بلغة واحدة مش بس تقارب السن ولا حتى تشابه الظروف، لكن كان فيه خيط بيجمعنا ببعض ورابطنا قوى ببعض، كنا دايما نشتكى لبعض الجانب الخاص أوى من حياتنا والأمور السخيفة اللى بنقابلها من الآخرين، ومن كتر ماهى انسانة مخلصة كنت بأحس أنى ممكن أخبى عندها روحى وما أخافش، كانت أكتر حد فينا بيتحمل سخفنا في الهزار معاها بصدر رحب، وهى اللى كانت موجودة في كل مناسباتنا ما أتاخرتش على حد وهى اللى بتتصل لما أحنا بنتاخر في الاتصال وننشغل عنها، وهى اللى بتسامح وتغفر لنا لما نتأخر عليها في السؤال، وهى أول شخص يصحينى يوم العيد ويقولى كل سنة وانتى طيبة من 13 سنة، وهى الشخص الأمين اللى بيسمع كل الكلام ويرميه في بئر سحيق، مفيش مرة واحدة فينا حكيت لها سر وخرجته، مفيش مرة واحدة فينا قصرت معاها ولما احتاجتها هى أتاخرت، نها كانت موجودة ويارب دايما تفضل موجودة في حياتنا كلنا، باستحلفكم بالله لكل من سيقرأ مدونتى أدعوا لها بالزوج الصالح اللى يستاهلها ولو أنها جوهرة مفيش حد يستاهلها.
الاختين الحلوين هناء وشيرين، دول مدرسات العربى الجداد والاتنين اصحاب من ايام الطفولة هناء الطويلة وشيرين القصيرة، بس واضح ان طول هناء اكسبها العبط عشان تخسر شخص جميل وتؤام روح مخلص زى شيرين طبعا دى مش اسماءهم الحقيقة ومش فاكرة سميتهم ايه قبل كده، لكن شيرين البنوتة الهادية المخلصة قليلة الكلام، وهناء بنت بتضحك ولطيفة بس كان فيه حاجة دايما كنت باحسها انها مش واضحة، ومش منتمية زى شيرين، لكننا دايما كنا بنحب الاتنين ، هناء اتجوزت وخلفت وللأسف اختلفت مع شيرين لسبب تافه وقاطعوا بعض ، وشيرين سافرت بره مصر بقالها سنين، ربنا يرزقها الزوج الصالح ويرد غيبتها بالسلامة ويعوضها خير.
مهمهيو صاحبتى الانتيخ هههههههههههه، بت جدعة وروشة وضاربة ولذيذة وطيبة والوحيدة فينا اللى عيونها ملونة والمرة الوحيدة اللى اتكلمنا فيها في تليفون وسمحت لى اتكلم لما جالها برد في احبالها الصوتية وفقدت الصوت مش قادرة اقولكم كنت مستمتعة قد ايه، دى البنت اللى باباها وقف يوم رحلة اسكندرية جنبى وقالى اللى طلع الرحلة دى مش بيفهم حاجة، عشان كده قررت اعاقبه وجوزت بنته لأخويا، ومش عارفة اقولكم بقى أخويا قايم بالواجب، لكن في النهاية رورا أو مهميهيو مش بس كانت صاحبة جدعة لكن جابت لنا اجمل هديتين سيف ويوسف بأموت فيهم وربنا يخليهم لنا.
في النهاية التركيبة دى كانت رائعة وفات علينا مواقف كتير كنا فيها موجودين عشان بعض، لسه بعضنا على تواصل مع الآخر، والباقى خدته الحياة، بأشكرهم على وقفتهم جنبى، وعلى لحظات السعادة الرائعة اللى ادهولى، وعلى أنهم خلونى أحب شغلى وأحب الحياة بسببهم واجتاز محنة من أصعب محن حياتى، ودعمونى في حاجات كتير وبأتمنى لهم من كل قلبى كل السعادة اللى في الدنيا وان ربنا يسعدهم زى ما أسعدونى بوجودهم في حياتى

الثلاثاء، 25 ديسمبر 2012

كارثة اسكندرية



ولما اشتدت المعركة بين عصابتى وعصابة باهر كان الفيصل هو الطالبات اللى بدأوا يتجمعوا حواليا بشكل كبير، ونجاحى فى كذا حاجة جوا شغلى بدأ يجاوب على سؤال الاستاذ ابراهيم هما ليه باعتين له أخصائية اجتماعية بدل من يبعتوا له مدرسين يسدوا العجز فى المواد الرئيسية، وطبعا دا بدأ يثير حفيظة المدرسين اللى اعتبرونى بأخترق نظامهم وبأختلق حاجات جديدة بتهدم قدسية المكان، المهم أن البنات اللى ما راحوش الرحلة اللى فاتت بدأوا يطلبوا منى رحلة تانية عشان يسافروا ويتفسحوا بعد ما الطالبات التانيين بدأوا يغيظوهم برحلة القاهرة، ولما رفضت بدأوا يتوجهوا لباهر البديل الطبيعى لى واللى لسه ما كانش بقى بس بديل دول كانوا بيعتبروه الأساسى وأنا البديل، عشان كده باهر تصدر الموقف وراح وعرض الموضوع على الاستاذ ابراهيم اللى الحقيقة خيرنى بين أنى أنظم الرحلة دى أو أسيب باهر وجماعته ينظموها، وقلت طيب هأنظمها عشان كنت عاوزة أثبت نفسى وأحرم على باهر وجماعته يفتحوا على القصة دى تانى، وأؤكد للجميع أنى أنا المسئولة عن النشاط ده.
ولما وصل الخبر لباهر وجماعته دخلونى فى تحدى تانى رفضوا أنى أنظم كل حاجة وأن الاتوبيس كان صغير وأنى بأمشى كلامى، وبدأوا يسخنوا  الاستاذ ابراهيم عليا، ولقيت إنى لازم انحنى للعاصفة ووافقت عشان أريح دماغى واحملهم جزء من المسئولية، ونظمت ورقى وخدت الموافقات كالمعتاد، وفجأونى بأنهم عاوزين عربون واعترضت فهمونى أن ده عادى وبلاش أبوظ كل حاجة، ووافقت وطمنونى أن الباص ممتاز وأنهم شافوه ومبهورين بوسعه ونضافته وأن المبلغ اللى هيندفع ما يجيش حاجة جنب الباص وحلاوته، طبعا دى كانت محاولة عشان يفهموا الاستاذ ابراهيم انى مش قادرة اتحمل المسئولية واجيب باص نظيف بسعر قليل وسكت، واكتفيت بدور جمع الاشتراكات واتخاذ الاجراءات الملائمة، وحجز الوجبات.
وفى اليوم التانى جه الباص متأخر ساعة علينا كنا للأسف أربعة من شلتى معاياى ومستنين على المحطة بتاعتنا فى المنزلة عشان الباص يعدى علينا وياخدنا للبلد اللى فيها الطالبات، راح الفجر وطلع الصبح ولسه ما جاش، وجه الباص عدينا على المطعم وجبنا الوجبات ما كناش ناقصين تأخير، ورحنا جبنا البنات بس بدل ما نطلع اسكندرية طلعنا على بلد تانية عشان نجيب السواق لأن اللى كان سايق هو صاحب الباص، وشوية ولقيت الاستاذ جمال وعمرو جايين يطلبوا فلوس عشان السواق يمون كنت بدأت أفهم أن الموضوع هيقلب بغم، وعشان ما أكونش أنا البادئة وفى النهاية دى رحلة محسوبة عليا وأنا اللى منظماها سكت ودفعت الفلوس، ومون وجبنا السواق اللى اكتشفت انه عريس ومسافر غصب عنه واللى كان قالب وشه وقاعد يلعن ويشتم، ورافض حتى ياخد الساندويتشات اللى كنت عاملاها، وبعد شوية لقيته بيطلب فلوس تانى عشان يمون وبدأت أقلق بجد ومع ذلك عشان خلاص كنا بعدنا عن البلد واتورطت واللى كان كان دفعت تانى، واللى خلانى بجد خلاص أبدأ اتشائم لما بدأ يسأل يروح اسكندرية منين، ولما حس أنى باتكلم بحدة مع زمايلى اللى جايبين لى باص بيتمون كل نص ساعة، وسواق وشه مقلوب وبيعاقبنا على طلوعه المشوار، وكمان مش عارف السكة، بدأ يزعق وكأنه سيد الموقف، شوية ولقينا الاتوبيس وقف، ومشاه وبعد شوية وقف تانى وفضلنا على ده الحال لحد ما وقف خالص، بأبص حواليا لقيتنى فى حتة رمل مفيش فيها أى مبانى، اللهم إلا بيت باين من بعيد، وشريط قطار، ووقف الباص وبلغنا السواق المحترم أن الأتوبيس عطلان ومش هينفع يتحرك وإلا هيتحرق بينا، ووقفنا ووقتها اتملكنى الرعب، فلوس الرحلة كانت اتسحب منها كتير اكل وعربون وتموين باص ودخان مسبقاً ومش عارفة حتى أنا فين، وبدأوا زمايلى المحترمين اللى كانوا زعلانين منى أنى بأمشى كلامى على الرجالة وأنى متعنتة وعاوزة أهمشهم واللى كانوا بيسخنوا مدير ووكيل المدرسة بدأوا يظهروا زى الفئران المذعورة ولما شفت الخوف فى عيونهم وأنهم مش قادرين يتصرفوا اترعبت وبدأت أفقد أعصابى واطلب منهم يتصرفوا كرجالة ومسئولين معاياى عن الرحلة دى، واتلخموا وغرقوا فى شبر مية، وطلبت منهم يتصلوا بصاحب الشركة يطلبوا يحل لنا المشكلة دى، وطلبوه وطبعا بلغهم أنه هيبعت اتوبيس تانى وفاتت ساعة واتنين واتصلنا بالوكيل اللى معرفش يتصرف وطلب نتصرف أحن ونوقف عربيات ونرجع البنات بأى شكل وده المهم، وقفل صاحب الشركة موبايله، واتصلت بالإدارة التعليمية استنجد بيهم ماحدش رد، ولقيت نفسى فى قمة الرعب لأن معاياى بنتين واحدة مريضة سكر فات ميعاد الأنسولين بتاعها لأنى كنت حاسبة أنى هاكون فى اسكندرية الساعة 9 الصبح بكتيره وادينا بقينا 11 والتانية مريضة قلب والجو كان برد، طلبت منهم وأنا فى قمة حدتى وعصبيتى ينزلوا أقرب بلد ويجيبوا لى أتوبيسات بأى شكل وبأى تمن عشان أنقل البنات، وفين وفين لما عدى عربية ربع نقل قفزوا فى الصندوق، وبدأوا البنات يطلبوا الحمام وبدأت أنا وشلتى ننظم البنات ونستأذن من أصحاب البيت الوحيد فى المنطقة ونودى البنات الحمام مجموعة مجموعة عشان كان لازم نعدى شريط القطار ونمشى فى حتة صحرا طويلة، من شدة خوفى سجدت على الرمل ودعيت وأنا بأبكى أن ربنا ينجى ال 60 روح اللى معاياى.
اللى زود توترى أن ماما كانت معاياى قال ايه دفعت لها الاشتراك عشان كان نفسها تروح اسكندرية وكنت فاتحة الاشتراك للمدرسين والمدرسات وابنائهم عشان اغطى تكاليف الرحلة، وماما بدأت تتوتر وتوترنى وتزعق لى، يظهر كانت ناسية اننا مش فى البيت وأنها لازم تدعمنى قدام الأغراب من طالبات ومدرسات لكنها الحمد لله عملت العكس تماما وبدأت شلتى تدعمنى وتهدى البنات وتعمل مسابقات وتطلب منهم يطلعوا الأكل وكان الكاسيت بايظ زى كل حاجة بايظة فى الأتوبيس الانتيكة القديم، فحاولوا يلهوهم بالغناء والتصفيق، وبعد ساعة كمان وصل الحلوين ومعاهم 3 ميكروباصات صغيرة وطلبوا من البنات ياخدوا حاجتهم ويوزعوا نفسهم على الميكروباصات، وبدأوا يتصرفوا بطريقة غاية فى الهبل لدرجة أنهم كانوا عاوزين يكوموا البنات فى ميكروباصين والمدرسين والمدرسات فى الميكروباص التالت ونرجع البلد ما نكملش، كنت وصلت لقمة غليانى فانفجرت وقلت لهم هاكمل رحلتى مش هارجع وأول ما بدأوا يعلو صوتهم بأن السواقين مش هيوافقوا وطلبوا مبلغ كبير عشان بس يرجعونا ، صرخت بكل قوتى وقلت لهم مش عاوزة اسمع صوتكم ابدا لو عاوزين تروحوا روحوا انتم ولما أرجع البلد لازم تتحول للتحقيق.
وأعدت توزيع البنات على الميكروباصات ووزعت المشرفين ورحت أنا وشلتى وأتكلمنا مع السواقين وبالصعوبة اقنعناهم بأننا نزود مبلغ ويكملوا معانا لأخر اليوم، ودخلنا اسكندرية على أخر النهار وبدأنا تنفيذ البرنامج ووزعت الأكل على البنات فى المنتزه بس كل حاجة كانت بسرعة عشان اتلافى الوقت اللى ضاع منى، وطبعا اضطريت اسقط حاجة أو اتنين من البرنامج، ورغم أن شلتى ربنا يبارك لهم وأن مديونة لهم بعد ربنا بأن اليوم ده عدى على خير اتحملوا فوق طاقتهم لكنهم ضحكوا ضحك وهما اللى هونوا عليا التوتر اللى كنت فيه، واللى اثر عليا بعدها مش بس نفسيا وجسديا كمان ومع ذلك فضلت متماسكة بأضحك واهزر عشان الكل ينسى بداية اليوم المهببة، واتصلت بالاستاذ ابراهيم وكل اللى قلتهوله انا دخلت اسكندرية جهزلى فلوس عشان الفلوس خلصت واللى معاياى مش هيكفى السواقين، وخلص اليوم ورجعونا السواقين الأغراب على البلد اللى منها البنات ووقتها اتخانق معاهم جمال بحجة انهم طلبوا مبلغ اضافى لان البلد كانت أبعد من تصوراتهم والطريق كان ليها مهبب وكان معاهم حق، وانا بالنسبة لى اليوم كان قضى على اعصابى وكنا الساعة 2 صباحا وما صدقت أوصل كل بنت لبيتها وما بقاش فاضل غيرى وغير عمرو اللى ما كنش ناوى يجى معاياى لولا انه اتكسف على دمهم لما لقى البنات زمايلى اتطوعوا عشان ما افضلش لوحدى، ووقتها للمرة التانية زعقت لجمال اللى كان اتبهدل منى فى اليوم ده واللى كان زعيقه للسواقين انا المقصودة بيه لولا خوفه من تهديداتى وانه عارف انى على حق وقلت له ادفع كفاية انه وصلك البنات ونجاك من الفصل من وظيفتك لأنى والله لو كان جرى لى حاجة أنا أو أى بنت ما كنت هاسيبك الا مدمر وكفاية انه ماخلاش اهالى البلد اللى طالعين قلقانين على بناتهم عشان أتاخروا كلونا ولا قتلونا لاننا اهملنا فى حق بناتهم وقتها سكت وراح جاب الفلوس من بيت الاستاذ ابراهيم وخدت منه الفلوس ورحت اراضى السواقين اللى كانوا معتقدين انهم اتخدعوا وكانوا بدأوا يزمجروا ويطلبوا زيادة وبالعافية لما قدرت اهديهم واراضيهم عشان يرجعونا ويروحوا بالسلامة، ووصلت لبيتى الفجر وانا بأزحف من التعب

الأحد، 23 ديسمبر 2012

حفلة عيد الأم



لما رجعت من الرحلة كنت منتشية لأنى نجحت وكان بدأ الصراع والتحدى مع جماعة الزميل باهر وشركاه يتحول من هزار لجد، وكنا بدأنا ندخل فى مواجهات لكن على الأقل كنت بينت كرامة، لأن الرحلة دى حققت لى حاجات كتير:
أولاً بدأت أكسب ثقة الاستاذ ابراهيم وبدأ يعرف أنى بت جد فى شغلى وبأعرف أتحمل المسئولية مش مجرد بنت من بنات البندر اللى بيلبسوا بناطيل ويحطوا الأحمر والأخضر.
ثانياً بدأت أكون على أرضية قريبة من أرضية باهر وشركاه لأن الرحلات كانت عطياهم أهمية ومجمعة البنات حواليهم، إضافة لكونهم شبان عزاب فى مدرسة بنات فى سن مراهقة وفى أرياف كانوا عاملين زى الجاتوه قدام ناس ما شافتش غير المش، وأنا طبعا كنت فاهمة ده لاستيعابى الظروف من حواليا ، لكن نجاحى فى الرحلة بدأ يدعم أنشطتى ويجذب البنات ليا، ويقربهم منى أكتر، ومش كده وبس ميزة الشغل فى الأرياف أن النجاح والفشل بيترصدوا بسرعة خاصة من الأغراب، والبنات ما يتوصوش لما رجعوا بيوتهم والمدرسة بدأوا يحكوا بشكل كويس جداً بل بشكل أفضل مما توقعت وده خلى كل الناس عاوزة تعرف البنت اللى ورا القصة دى، وخلى الأهالى يبدأوا يثقوا فيا .
ثالثاً القصة دى اعتبرتها عملية الإحماء لما قبل المعركة، لأن شخصيتى بتتشد لأى تحدى، وكنت عاوزة أوجه ضربات تثبت أقدامى أكثر وتثبت نجاحى أكثر، فيتضاءل دور باهر وشركاه من الناس اللى كانوا بيحاولوا يتزعموا الحرب ضد بنات البندر.
وعشان كده بدأت أتوسع فى نشاطى مع البنات وهما بدأوا يتوافدوا عليا بشكل أكبر، فى الفترة دى كانت علاقتى اتحسنت أوى واتوطدت بشلة البندر، وكمان غيظ مروة ورضوى من باهر وشلته اللى كانوا بيستضعفوهم قبل مجينا خلانا نكون زى عصابة بنات فى مواجهة عصابة أولاد، القصة دى على فكرة خلتنى أنسى قرفى من الشغل والبلد والمدرسة، وأركز بس على أنى لازم كل يوم أوسع مساحتى جوه المدرسة، وبصراحة عصابتى كانت دمها خفيف وكنا عصابة زى السكر، لدرجة أنى باعتبر السنة دى أحلى سنة فى عمرى المهنى من يوم ما اشتغلت، والمجموعة دى وقتها كانت أفضل  مجموعة اشتغلت معاها.
واللى زود القصة أكتر وسخن التحدى، هو أننا كتبت حاجات على الكمبيوتر ورجعت مالقيتهاش والشخص الوحيد اللى كان استعمل كمبيوتر المدرسة وراياى كان باهر، الحقيقة مش عارفة أنا نسيت اسيف الشغل اللى كتبته ولا هو فعلا دخل وحذفه، المهم أنا وقتها رحيت واشتكيت للاستاذ ابراهيم وكبرت المسألة والحقيقة هو لامه بس كانوا كلهم كأنهم بيسخروا منى وبيعاملونى على إنى طفلة عشان كده كان لازم أفهمهم أنى صاحبة سطوة رغماً عن أنف الجميع.
وجه وقت حفلة عيد الأم ولما بدأت اتكلم فى قصة الحفلة، قامت عاصفة هوجاء، وكأنى هأعمل حفلة لفيفى عبده، مش حفلة مدرسية، ودخلنا فى قصة حرام وحلال وعيب وما يصحش، وفى النهاية قررت ما اتجادلش و أجهز للحفلة وعصابتى تضامنت معاياى وطالبات المدرسة، وكل المدرسين والمدرسات الباقيين اعترضوا ووقفوا ضدى، وغلطونى، دا حتى السكرتير رفض يصرف ولا مليم من الميزانية عشان الحفلة دى، لكن أنا قررت أنفذها ولما جه عيد الأم نزلت البنات الحوش رغم اعتراض الجميع وعصابتى طبعا ساعدونى وفجأة المدرسين لقوا نفسهم فى الفصول لوحدهم فسابوا لى المدرسة كلهم وروحوا بيوتهم وفضلت لوحدى مع عصابتى و800 بنت من غير لا ناظر ولا وكيل ولا غفير حتى، وطبعا ما كنش قدامى الا الحوش وحضراتكم فاكرين طبعا أن الحوش ده كان مليان قش وحيوانات من بتوع الجيران لأنه من غير سور، بس استغليت امكانيات الطبيعة، وقعدت البنات على القش، وجبت ترابيزتين من جوه الفصول وعملتهم مسرح، وجبت بنت صوتها حلو فى القرآن طلعت قرأت قرآن وبنت تانية قالت شعر، وبنت غنت أغانى لعيد  الأم، وواحدة من عصابتى طلعت بنات يمثلوا مسرحية فجآتنى بيها ولقيت الجيران واقفين يتفرجوا هما وأولادهم ، وبدأت البنات تتشجع اللى تطلع تقلد واللى تقول مسابقات وبنتين راحوا اشتروا بونبونى ووزعوه على البنات قمت عنداً فى هيئة المدرسة بعتت اشتريت بسكويت ووزعته علي الطالبات، وعلى ميعاد انصراف المدرسة روحنا كلنا، وكنا أنا والعصابة رغم تعبنا وهلاكنا ووقفتنا لوحدنا وصوتنا المبحوح ووقفتنا فى الشمس، لكن كنا نازلين ضحك بطريقة هيستيرية وكنا فرحانين أوى وكأننا كنا فى الملاهى، يظهر اللعبة دى زى ما عجبتنى وشدتنى شدتهم كمان، وبدأ الشغل يفقد ملله، وبدأت التجربة بتاعة شغلى كأخصائية تاخد بعد تانى خالص، خاصة بعد ما حسيت أن الطالبات محتاجين لواحدة زيى تحاول وما تيأسش تساعدهم وهى مصرة على النجاح من دون خضوع لفكرة الفشل، وزميلاتى كانوا محتاجين لقائد للشلة يفك عنهم الملل ويربطهم بفكرة جديدة مختلفة عن روتينهم اليومى فى الشغل، يمكن أهدافى وأهدافهم مش واحدة لكن الأسلوب أنا اللى كنت بأحدده .
وفى الأيام التالية للحفلة كنت بأمشى فى المدرسة وأقول يا أرض أتهدى ما عليكى قدى، كنت حاسة بنشوة الانتصار، وإنى قدرت أنجز حاجة، وبدأت أدرس حالات البنات اللى عندى وأصنفهم ما بين حالات أسرية لحالات مرضية لحالات أقتصادية واللى كانت كتيرة أوى، حتى كان عندى حالات نفسية، ومن قعدتى مع البنات فى الجلسات اللى كنت بأقعدها معاهم اكتشفت أنهم غلابة أوى وعايشين تحت خط الفقر ، وكانت أول مرة أعرف أن فيه فى مصر بلاد لسنة 2000 لا دخلتها مية ولا كهربا والحيوانات والبنى آدميين بيناموا فى مكان واحد، وأن فى ناس دخلها الشهرى أقل من 100 جنيه مع أنهم أسر مكونة من 6 و7 أفراد، ودا خلانى أشعر بالمسئولية تجاه البنات دول لأنى بجد حسيت أن دراستى هتستفيد من وجودى فى المكان ده بل بدأت أشعر أن ربنا هيأ لى الفرصة عشان أشتغل شغلانة الأخصائية الاجتماعية ، عشان أقدر أدرس المشكلات وأحللها ويكون عندى السلطة التنفيذية أنى أحلها أو أساهم مع جهات تانية بحلها، وبكده أبقى حطيت علم الاجتماع فى مجال التطبيق وخرجته بره مجال التنظير والمناقشة اللى على الورق وجوه الأبحاث والمؤتمرات، وده كان حلم حياتى، لكن يا فرحة ما تمت المنحنى بتاع الأمور كلها كان فى ارتفاع جنونى وأسهمى كانت فى زيادة هائلة جوه المدرسة لحد ما حصلت الكارثة اللى هأحكى لكم عليها المرة الجاية